بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٨ - ٢- الوجه الثاني هو أن يدعى انّ عنوان التفصيلية في مقام الامتثال واجب شرعي بنفسه و عنوانه إمّا خطابا، أو ملاكا
و هذا الوجه قد يستدلّ عليه تارة بالإجماع، و الاستدلال بالإجماع حينئذ يتناسب مع هذا المسلك، حيث أنّ الوجوب المدّعى شرعي، و في مثله- إذا تمّ الإجماع- يكون حجّة عليه تعبّدا فيثبت به حكم شرعي، نعم لو كان احتمال اعتبار التفصيلية باعتبار توقف الطاعة عليها عقلا كما هو حال الوجه الأول، لما أمكن الاستدلال عليه بالإجماع، لأنّ مثل هذا المدّعى يكون مسألة عقلية، و الإجماع غير حجّة فيها، و الحاصل هو أنّه قد يستدلّ بالإجماع على هذا المدّعى.
إلّا أنّ هذا الاستدلال غير تام، لأنّه لا يمكن تحصيل مثل هذا الإجماع في مثل هذه المسألة الّتي لم يتعرّض لها أكثر الفقهاء القدماء، خصوصا و أنّ أكثر القائلين لا يرون الوجوب الشرعي فيها كالميرزا (قده)، بل يرون الوجوب بما هم عقلاء باعتبار الوجه الأول، و هو توقف أمر واجب عقلا عليه، إذن فالاستدلال بالإجماع ساقط.
و قد يستدلّ على هذا الوجه تارة أخرى بدليل آخر، فيقال، انّه لو تنزلنا عن الإجماع، نقول: انّه لا أقل من أنّ فتوى جملة من العلماء بوجوب التفصيلية في الامتثال توجب احتمال اعتبارها شرعا، و حينئذ يمكن ترتيب صغرى و كبرى يترتب عليها وجوب عنوان التفصيلية.
أمّا الصغرى فهي، انّ التفصيلية في الامتثال لا يمكن أخذها قيدا في متعلق الأمر، لأنّ مرجعها إلى تحصيص الانبعاث و قصد القربة بحصة خاصة من القربة، و هي القربة الناشئة عن العلم بالأمر و حيث ان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر غير معقول، فكذلك أخذ حصة خاصة منه في متعلّق الأمر غير معقول، و بهذا يثبت ان التفصيلية لا يعقل أخذها في متعلّق الأمر.
و أمّا الكبرى، فهي انّ كل القيود الّتي لا يعقل أخذها في متعلّق