بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٤ - ١- الوجه الأول هو ما ذكره الميرزا
و الحاصل أنّه لو سلّم انّ المقام من موارد التعيين و التخيير، فهنا أيضا نقول بجريان البراءة.
إلّا أنّ ظاهر الميرزا (قده) في أجود التقريرات، كأنّه يريد أن يبين بيانا آخر، غير ما ذكره في الفوائد، و لذلك فهو لم يعبّر بأنّ المقام من دوران الأمر بين التعيين و التخيير، بل ذكر أنّ التفصيلية في مقام الامتثال شيء يحتمل اعتباره في الطاعة الّتي يحكم العقل باعتبارها فالشك هنا ليس على حدّ الشك في الطهارة في الصّلاة على الميت، لأنّ هذا شك في اعتبار الطهارة في الواجب الشرعي، و في مثله لا تجري البراءة عن اعتبار التفصيلية، و أمّا في المقام، فالشك ليس في اعتبار التفصيلية في الواجب الشرعي، و إنّما الشك في اعتبار التفصيلية في الطاعة اللازمة و الّتي مرجعها حكم العقل، و من الواضح أنّ أدلة البراءة غير ناظرة لما يحتمل اعتباره عقلا في الطاعة، بل هي ناظرة إلى ما يحتمل اعتباره في الواجب شرعا، ثمّ يقول (قده)، و ليس معنى هذا انّ الشارع لا يمكنه التصرف في باب الطاعة فيما يعتبر فيها عقلا، بل يمكنه ذلك كما في الرياء، فإنّ الشارع اعتبر الخلوص في الطاعة، فالشارع يمكنه التوسيع و التضييق، إلّا هذا التصرف يحتاج إلى دليل يثبته و لا دليل في المقام حيث أنّ دليل البراءة غير ناظر إلى ذلك كما عرفت، بل هو ناظر إلى ما يحتمل اعتباره في الواجب شرعا.
و هذا الكلام منه (قده) أقرب ما يكون إلى الجزء الأول من كلامه لأنّه يمكن تخريجه على أساس كون الشك شكّا في المحصل، و حينئذ لا يرد عليه الإشكال الأول الّذي أورد على ما ذكر في الفوائد من أنّ المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، إلّا أنّه مع ذلك لا يتمّ هذا الكلام.
لأنّه إن أريد التفصيلية في الامتثال ممّا يحتمل اعتبارها في