بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦ - ١- القسم الأول المولويّة الذاتية الثابتة في لوح الواقع
المولى و حق الطاعة، اللّهمّ إلّا أن يراد بذلك مجرد تنبيه المرتكزات الموجودة في الأذهان و إلفات الخصم إلى استحقاق المثوبة على موافقة القطع، و العقوبة على مخالفته كما تقدّم، فلا بأس بذلك حينئذ.
[اقسام المولوية]
و تفصيل الكلام في ذلك، هو أنّ مرجع المولويّة إلى حقّ الطاعة، فإذا كان لشخص على آخر حقّ الطاعة بمرتبة من المراتب، فيكون مولى له بمرتبة من المراتب، و هذه المولويّة على ثلاثة أقسام:
١- القسم الأول: المولويّة الذاتية الثابتة في لوح الواقع
، بقطع النظر عن جعل أيّ جاعل، و يكون حالها حال الملازمة بين العلّة و المعلول، فكما انّ هذه الملازمة أمر واقعي ثابت في لوح الواقع و إن لم يوجد أيّ معتبر، كذلك هذه المولويّة الذاتية، و مثل هذه المولوية مخصوصة باللّه سبحانه و تعالى، فبحكم مالكيّته للكون و من و ما فيه، يكون له مثل هذه المولويّة الحقيقيّة.
و هذه المولويّة الحقيقيّة، تفترض المولوية التشريعيّة على ضوء المولويّة التكوينيّة، فكما أنّ إرادته نافذة في الكون، كذلك إرادته التشريعيّة نافذة تكوينا، بمعنى أنّ له حق الطاعة على كل من يريد منه تشريعا شيء من الأشياء.
و هذه المولويّة ثابتة حتّى بقطع النظر عن وجوب شكر المنعم، الّذي خرّج علماء الكلام على أساسه وجوب معرفة اللّه تعالى و لزوم طاعته، لأنّ مسألة شكره شيء، و مسألة مولويّته الحقيقيّة شيء آخر.
كما انّ هذه المولويّة يستحيل أن تكون مجعولة من قبله سبحانه، لأنّ معنى ذلك، أنّه في المرتبة السابقة على جعله لهذه المولويّة لم يكن مولى، و معه لا يمكن نفوذ حكمه بمولوية نفسه، فإنّ فاقد الشيء لا يعطيه.