بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٨ - ١- المسلك الأول هو أن يبنى على انّ هذه التفصيليّة واجبة، باعتبار توقف أمر مفروغ عن وجوبه عليها
إجزاء العلم الإجمالي بالامتثال و عدمه
بعد أن فرغنا بمنجزية العلم الإجمالي، يقع الكلام في مسقطية الامتثال الإجمالي الراجع إلى العلم الإجمال بالامتثال، بمعنى أنّ هذا الامتثال الإجمالي هل يكون مجزيا في مقام الخروج عن العهدة أو لا؟
و من الواضح انّ هذا النزاع لا يجرى في التوصليّات، إذ لا إشكال في كفايته فيها، لأنّ المطلوب فيها صرف إيجاد الفعل كيفما اتفق، كما أنّه لا إشكال في كفاية الامتثال الإجمالي فيما إذا تعذّر الامتثال التفصيلي، و إنّما وقع الكلام في كفاية الامتثال الإجمالي في خصوص التعبّديّات فيما إذا كان الامتثال التفصيلي ممكنا، و أنّه في هذه الحالة، هل انّ الإجمالي يقع في عرض التفصيلي، أو أنّه يترتب عليه أو لا؟.
[مسالك وجوب تقديم الامتثال التفصيلى على الاجمالى]
و قد ذهب جملة من الفقهاء الأصوليّين إلى عدم كفايته، لأنّ الامتثال التفصيلي متقدّم رتبة، فمتى أمكن الامتثال التفصيلي لا يجوز الاقتصار على الامتثال الإجمالي، و هذا القول في وجوب تقديم الامتثال التفصيلي يبتني على أحد ثلاثة مسالك.
١- المسلك الأول: هو أن يبنى على انّ هذه التفصيليّة واجبة، باعتبار توقف أمر مفروغ عن وجوبه عليها
، فمثلا في باب العبادات قد فرغ عن وجوب قصد القربة، و حينئذ قد يدّعى انّ هذا العنوان المفروغ عن وجوبه، لا يحصل بدون الامتثال التفصيلي.