بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٦ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
نفسه بالامتثال، و إنّما الّذي يسقط بالامتثال هو محركية الوجوب، و فاعليته، و عليه فكما أنّه لا شكّ في حدوث الوجوب في المقام، كذلك لا شكّ في بقائه، و معه لا يبقى موضوع لأصالة البراءة، لأنّ البراءة موضوعها التكليف المشكوك، و هنا من حيث كونه حكم اللّه فهو معلوم و إنّما يشكّ في أنّه حقّق ذلك أم لا و هذا مورد حينئذ لأصالة الاشتغال لأنّ الشكّ في محركية الوجوب.
و بهذا يتضح انّ الصحيح في المقام هو أنّ العلم الإجمالي ليس علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية، و إنّما هو مقتضي لذلك كما هو مختار الميرزا (قده)، و معه، فإذا جرت الأصول في بعض الأطراف بلا معارض فلا مانع من ذلك.
و تظهر الثمرة العملية بين القول بالاقتضاء، و القول بالعليّة، فيما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي موردا لأصل مؤمّن كأصالة البراءة، و لم يكن أصل مؤمّن صالح لمعارضتها في الطرف الآخر، و لا أصل مثبت للتكليف في ذلك الطرف الآخر، فإنّه في مثل هذه الحالة إذا قلنا بالاقتضاء تجري أصالة البراءة في هذا الطرف بلا معارض، و لا يلزم الترخيص في المخالفة القطعية، بينما لا تجري أصالة البراءة بناء على القول بالعليّة، و أمّا إذا وجد في الطرف الآخر أصل مؤمّن صالح لمعارضة البراءة فلا ثمرة عملية كما هو واضح لعدم جريان الأصول على كلا القولين، أمّا على القول بالعليّة، فلا يجري كلا الأصلين كما هو واضح، و أمّا على القول بالاقتضاء فلتعارض الأصول و تساقطها.
كما أنّه لا تظهر ثمرة فيما إذا كان هناك أصل مثبت للتكليف في الطرف الآخر، لأنّ أصالة البراءة تجري حينئذ في الطرف الأوّل على كلا القولين، أمّا على القول بالاقتضاء فواضح، و أمّا على القول بالعليّة فلانحلال العلم الإجمالي بذلك الأصل المثبت، و بعد الانحلال يسقط