بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٥ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
الاشتغال، و لهذا لا يشكّ في جريان أصالة الاشتغال بالاتفاق حتّى عند من ينكر حجيّة الاستصحاب كما عرفت، و عليه: فيبقى هذا النقض واردا على كلّ حال.
و الصحيح أن يقال في دفع هذا النقض: إنّ أصالة البراءة لا تجري هنا لقصور في دليلها، و ذلك لأنّ البراءة موضوعها الشكّ في التكليف، و هنا لا شكّ في التكليف لا حدوثا و لا بقاء، أمّا حدوثا فواضح لأنّنا نعلم بوجوب الظهر عند الزوال.
و أمّا بقاء: فلأنّه لا شكّ في بقاء الوجوب، و إنّما الشكّ في محركيته.
و توضيحه هو: انّ توهم كون الوجوب مشكوك البقاء مبني على تخيّل انّ الوجوب يسقط بالامتثال، أو العصيان، مع انّ هذا غير صحيح كما بيّناه في بحث الترتب من أنّ الامتثال و العصيان ليسا من مسقطات الوجوب بمبادئه و إنّما مسقطية الامتثال أو العصيان للوجوب بمبادئه لا يكون إلّا بأن يؤخذ عدم الامتثال و عدم العصيان في موضوع الوجوب كي يسقط بأحدهما، مع أنّه لم يؤخذ في موضوع الوجوب، لا عدم الامتثال، و لا عدم العصيان، و إنّما الامتثال يسقط فاعلية الوجوب، لا نفس الوجوب، إذن، ففي حالة عدم الامتثال، الوجوب باق، و إنّما تسقط محركيته، لأنّها تكون تحصيلا للحاصل حينئذ، و الوجدان يشهد بذلك، و يتضح ذلك بقياس الإرادة التشريعيّة، بالإرادة التكوينيّة، فإنّ الإرادة التشريعيّة بمعنى الحب و الّذي هو روح الوجوب، على وزان الإرادة التكوينيّة بهذا المعنى و من الواضح أنّ وقوع المحبوب خارجا لا يخرجه عن كونه محبوبا و مرغوبا، غايته أنّ الحب يفقد محركيته و فاعليته في حال وجود المحبوب، لأنّ محركيته حينئذ تكون تحصيلا للحاصل، و وزان عالم الوجوب، وزان مبادئه، إذ الوجوب بحسب الدقة لا يسقط