بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٠ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و أمّا ما جاء في الدعوى الثانية: و هو أنّ العلم الإجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية، و حرمة المخالفة القطعية تستدعي تعارض الأصول، و تعارضها يستدعي التساقط، فيكون العلم الإجمالي منجزا.
فهنا نسأل: أنّه ما هو المقصود بالأصول المتعارضة، و من ثمّ المتساقطة؟
فهل المقصود بها كلتا البراءتين، الشرعية و العقلية، أو خصوص الشرعية؟.
فإن أريد مطلق البراءة، حيث يقال: بأنّه كما يتمّ في الشرعية، يتمّ في العقلية، لأنّه كما يقال في البراءة الشرعية أنّ جريانها في هذا دون ذاك ترجيح بلا مرجح، و كذلك في ذاك، و جريانها فيهما معا غير معقول لاستلزام المخالفة القطعية، كذلك يقال في البراءة العقلية حيث يقال:
إنّنا نتعامل مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان كذلك.
و لكن هذا غير معقول، لأنّ البراءة العقلية حكم عقلي، و لا تعارض في أحكام العقل بحسب مقام الإثبات، و إنّما يجب أن ينظر إلى ملاكها بحسب مقام الثبوت، و حينئذ يقال: بأنّ البراءة العقلية ملاكها تام في كلا الطرفين إذا لوحظت الخصوصية، بمعنى أنّ كلا الطرفين مجرى للبراءة العقلية بخصوصه، لأنّه لم يتمّ عليه البيان، و لا يلزم الترخيص في المخالفة القطعية، فإنّ وجوب الظهر بما هو وجوب الظهر، هو مجرى للبراءة، و كذلك الجمعة، لأنّ التأمين بلحاظ الخصوصية لا يلزم منه التأمين بلحاظ الجامع الموجود في ضمن الخصوصية.
و هذا التحليل لا نجريه في أدلة الأصول الشرعية، لأنّه غير عرفي، لأنّ أدلة الأصول الشرعية خطابات عرفية، و هذا التحليل ليس عرفيا، بأن يقال: بأنّنا نؤمّن عن الخصوصية مع تنجيز الجامع الموجود في