بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٥ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
٢- النكتة الثانية: هي انّ هذا الجامع الّذي اشتغلت به الذمّة عقلا و تنجز، إنّما تحصل موافقته القطعية بالإتيان به، و الإتيان بالجامع يكون بالإتيان بأحد أطرافه، لأنّ وجوده إنّما هو بأطرافه، فوجودها، أو وجود فرد منها وجود للجامع لا محالة، و حينئذ، يكون الإتيان بطرف من أطرافه موافقة قطعية للمقدار المنجز، و إن لم يكن موافقة قطعية للتكليف الواقعي، و حينئذ، إذا ضممنا هذه النكتة إلى النكتة الأولى، يثبت انّ العلم الإجمالي لا يستدعي الإتيان بكلا الطرفين المعلومين بالإجمال معا، لأنّه لا ينجز إلّا بقدر المعلوم، و المعلوم ليس إلّا الجامع كما في الأولى، و الإتيان بأحد طرفي الجامع هو امتثال له كما بيّناه، و الحاصل هو، انّ العلم الإجمالي لا يستدعي إلّا إتيان أحد الطرفين المعلومين بالإجمال لأنّه لا ينجز إلّا الجامع، و ما زاد عن الجامع يبقى تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و أمّا الدعوى الثانية: فهي انّ العلم الإجمالي في موارد الشّبهات الموضوعية المقرونة به يكون مؤثرا في وجوب الموافقة القطعية بنفسه و مباشرة، و كنّا قد قلنا إنّ الأصل الموضوعي هو أنّ التكليف بمقدار ما يتنجز يدخل تحت البيان، و معه تجب موافقته القطعية لأنّ دخوله تحت البيان انشغال للذمّة يقينا، و هو يستدعي الفراغ اليقيني و لا يكفي احتمال الموافقة و الفراغ، كما أنّ برهان الدعوى الأولى كان يقول: إنّ المقدار المنجز بالعلم الإجمالي إنّما هو الجامع لا الواقع، و موافقة الجامع تحصل بالإتيان بأحد مصداقيه.
و على ضوء هذا ندخل في الدعوى الثانية الّتي مفادها، انّ العلم الإجمالي المقرونة به الشّبهات الموضوعية يكون مؤثرا في وجوب الموافقة القطعية بنفسه و مباشرة، كما لو علم بوجوب إكرام كل عالم، و علم إجمالا بأنّ أحد الفردين، إمّا زيد، و إمّا عمرو هو عالم، و حينئذ،