بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٤ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
يخرجه العلم الإجمالي، هو الّذي يجعله معلوما، و أمّا غيره فيبقى تحت قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» إذن، فمقتضى القسمة، انّ أيّ مقدار أصبح معلوما يخرج عن قاعدة القبح و يكون منجزا، و انّ أيّ مقدار لم يصبح معلوما يبقى تحت قاعدة القبح.
و من الواضح، انّ العلم الإجمالي لا يجعلنا عالمين بأزيد من الجامع، إذ أنّ المعلوم بالعلم الإجمالي هو الجامع فقط، على جميع المباني المتقدّمة في تفسير العلم الإجمالي.
أمّا بناء على مبنى الميرزا (قده) من تعلقه بالجامع فالأمر واضح، و كذلك بناء على مبناه بعد تنقيح كلامه (قده) كما تقدّم، من انّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع على نحو الإشارية إلى الواقع لأنّ الإشارية غير المعلومية حيث انّ نسبة الإشارية إلى كل من الفردين على حدّ واحد، إذن، فهي إشارة مردّدة، إذن فهي لا تعيّن أحد الفردين و معه فالإشارة لا توصل إلينا أكثر من الجامع، إذن فحالها كحاله.
بل الأمر كذلك على مبنى المحقّق العراقي (قده) لو جمدنا على حرفيّة كلماته، حيث يقول: إنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع، لكن بالبيان الّذي نقلناه عنه، و هو، «انّ الصورة العلمية يختلط فيها جانب الوضوح مع جانب الخفاء»،- و هو بهذا يفرّق بين صورتي العلم الإجمالي، و التفصيلي- و لكن حينئذ، الأمر أيضا كذلك، لأنّ الحد الشخصي للواقع و إن كان داخلا في الصورة العلمية، لكنّه داخل في الجانب المجمل من الصورة، لا في الجانب المبيّن، و حينئذ لا يكون البيان تاما على هذا الحد، لأنّ تماميته مبنية على الصورة الواضحة، و من الواضح، انّ الوضوح إنّما يكون تاما على الجامع.
إذن فعلى جميع هذه المباني، العلم الإجمالي لا يؤدّي إلى تمامية البيان إلّا على الجامع، إذن فلا ينجز إلّا الجامع.