بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٠ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
عرفت، و بهذا الإشاري لا نرى سعة في مقام التطبيق، و بهذا اللحاظ نرى المفهوم جزئيا بالمعنى المتقدّم، و معه فنحن لا نعلم بأزيد ممّا نرى ليرد الإشكال، إذ إنّنا نرى شيئا ليس له سعة في مقام التطبيق، و عليه:
فلا يقال إنّنا نحتاج إلى ضمّ خصوصية في مقام التطبيق.
و أمّا ما أورد على المبنى الثالث، من انّ العلم الإجمالي إذا كان متعلّقا بالواقع، فحينئذ نسأل: انّ حدّ الواقع الّذي به صار الواقع جزئيا هل هو داخل في تلك الصورة العلمية أو لا؟ فإن كان داخلا، إذن لا يبقى فرق بين التفصيلي و الإجمالي، و إن كان خارجا، إذن تكون الصورة كليّة لا جزئية.
فجوابه: إنّا نختار، انّ الحدّ غير داخل في الصورة، فتكون الصورة كلية، إلّا أنّ الجزئية جاءت من ناحية كيفية استخدام هذا المفهوم الكلي، حيث استخدم بنحو الإشارية، و هو بهذا الاستخدام يرى ضيّقا و جزئيا كما عرفت.
و بما ذكرنا نكون قد توصلنا إلى نظرية واضحة عن العلم الإجمالي، و هذه النظرية تجمع بين المباني الثلاثة المذكورة من حيث أنظارها، كما تندفع بها كل الإشكالات الّتي أوردت عليها.
و حاصل هذا المدّعى، هو أنّنا نقول: بأنّ العلم الإجمالي يتعلّق بمفهوم كلي جامع، إلّا أنّ هذا المفهوم يستخدم بنحو الإشارية، و هذا الاستخدام ليس معناه انّنا نضيف مفهوما إلى مفهوم، بل هو طرز من النظر لهذا المفهوم، و نفس ما ذكرنا ينطبق على العلم التفصيلي، فأيضا هو متعلّق بجامع كلي بحسب الحقيقة، و لا يخرج عن الكلية إلى الجزئية بنفسه، لما بيّناه من أنّ المفهوم لا يصبح جزئيا في عالم الذهن و إنّما يكون مستخدما بنحو الإشارية للخارج، لكن الإشارية تارة تكون من ناحية إشاريتها معيّنة لمطابقها في الخارج، و أخرى لا تكون كذلك، فإن