بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٧ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
الموضوع الكلي يؤخذ بما هو فان في معنونه، لكن لا يخرج عن كونه كليا، إذن فكون المفهوم يلحظ بنحو الإشارية شيء، و كونه يلحظ بما هو فان في معنونه شيء آخر.
و تمام ما نريد توضيحه في المقام، هو أنّ المفهوم مع أنّه دائما كلي و لا يخرج في الواقع عن الكلية إلى الجزئية، إلّا أنّ هناك طريقتين في استخدامه، الأولى هي، الإشارية، و الثانية هي، اللّاإشارية.
و هاتان الطريقتان، ليس مرجعهما إلى إضافة مفهوم إلى آخر، لأنّ المفهوم المضاف أيضا نقول إنّ للذهن طريقتين في استعماله و ليس الفارق بين الطريقتين بأنّه تارة نضيف المفهوم الفلاني إلى آخر و أخرى إلى غيره، إذ ليس الفرق بلحاظ ما يضاف إذ أيّ مفهوم يضاف فهو بدوره تارة يستخدم بنحو الإشارية، و أخرى بنحو اللّاإشارية.
إذن، فالإشارية و اللّاإشارية طرزان من النظر إلى المفهوم، و ليسا مفهومين إضافيّين يضافان إلى المفهوم، غايته أنّه بأحد هذين النظرين يبدو المفهوم ضيقا بلحاظ التطبيق على الخارج، و بالنظر الآخر يبدو المفهوم وسيعا، و إن كان لا يختلف في كليته في كلا النظرين، و بهذا يتضح أنّ الجزئية في المفهوم من تبعات النظر الإشاري في استخدام المفهوم، لا أنّ المفهوم في نفسه ينقسم إلى كلي و جزئي كما قرأنا في المنطق.
و إذا اتضحت هذه النكتة، حينئذ نقول: إنّ العلم الإجمالي متعلّق بجامع و مفهوم كلّي، غايته، انّ هذا المفهوم الكلي ملحوظ بنحو الإشارية، و بهذا يختلف عن الجامع الّذي يتعلّق به الوجوب في سائر الموارد، فإذا وجب الجامع بين خصال الكفارة الثلاث، يكون متعلق الوجوب هنا جامع و مفهوم كلي، لكن هذا المفهوم الكلي ليس ملحوظا بنحو الإشارية، و إن كان ملحوظا بما هو فان في معنونه كما هو شأن