بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٧ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
الجمعة، فقد علم بالجامع، أي جامع الوجوب فيكون عنده علمان، أحدهما العلم بجامع الوجوب، و الثاني العلم بأنّ هذا الوجوب لا يخرج عن أحد هذين الفردين الظهر و الجمعة و ليس شيئا ثالثا ورائهما.
و هذان العلمان و إن عبّر عنهما بصيغة علمين، إلّا أنّه تعبير فيه مسامحة، لأنّه يمكن إرجاعهما إلى علم واحد، فيقال: علم بالجامع المقيّد بحيث لا يكون قابلا للانطباق إلّا على أحد هذين الفردين.
و هذا البرهان، يمكن إقامة صورة برهان على إبطاله، فيقال: إنّ مقتضى هذا المبنى إنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع فقط و لا يسري إلى الأفراد، مع انّا نعلم بأزيد من الجامع.
و البرهان على ذلك هو، انّنا نعلم من المنطق و الفلسفة بأنّ الجامع لا يجود إلّا في ضمن خصوصية و حصّة خاصة من الحصص في الخارج، و علمنا بذلك يوجب انّنا حينما نعلم إجمالا بالجامع، أن نعلم زائدا عليه بأمر آخر لا محالة، لأنّنا نقطع بأنّه لا يوجد بلا خصوصية، و حينئذ، فهذا الأمر الزائد إن كان بنفسه أمرا جامعا، إذن، فيجري فيه نفس الكلام المتقدّم من أنّه يوجد ضمن خصوصية و حصة، و هكذا ننقل الكلام إليها حتّى ننتهي إلى أمر زائد ليس بجامع منعا للتسلسل، و هذا معنى قولنا انّ العلم الإجمالي بالجامع يشتمل على العلم بأمر آخر غير الجامع زائد على الجامع لا محالة.
و بهذا يبطل القول، يتعلّق العلم الإجمالي بخصوص الجامع و لا يتعدّاه.
و لعلّ تعبير المحقق الأصفهاني (قده) بعلمين حينما بيّن انّ العلم الإجمالي هو علم بالجامع، و علم بأنّه لا يخرج عن أحد هذين الفردين، حيث عبّر بصيغة علمين- فيه تسامح- لأنّهما يرجعان إلى علم واحد بالجامع المقيّد، فلعلّه عبّر بذلك لأجل إشباع حاجتنا إلى العلم بأمر