بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٤ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
إذن فالعلم الإجمالي عند ما نختار أنّه منجز بصورة مباشرة فهو يتّحد مع المسلك الأول.
و حيث أنّه وقع في بعض كلمات الباحثين بناء هذه المسألة على ما هو المدّعى و المتصور في حقيقة العلم الإجمالي، حيث ادّعي أنّه إن بنينا على انّ العلم الإجمالي علم بالجامع، فحينئذ، لا يكون مؤثرا في وجوب الموافقة القطعية، و إنّ بنينا على أنّه علم متعلّق بالواقع و ليس بمجرد الجامع، فيكون مؤثرا بوجوب الموافقة القطعية.
و حيث أنّ المسألة بنيت في كلماتهم على تحقيق حقيقة هذا العلم الإجمالي، و أنّه هل هو متعلّق بالجامع، أو بالواقع؟ و فرّع عليه ما هو المختار من هذه المسالك.
و من أجل ذلك، سوف نقدّم مقدّمة في تحقيق حقيقة العلم الإجمالي، و في كيفية تعلّقه بمعلومه قبل الشروع في تحقيق المسالك الثلاثة، ثمّ بعد هذا نشرّع في تحقيق المسالك الثلاثة لنرى أنّ المبنى الأصولي هل يختلف باختلاف تلك الأقوال، أو أنّ النتيجة الأصولية على نحو واحد مهما كانت الأقوال في حقيقة العلم الإجمالي؟.
و حاصل هذه المقدّمة هو، انّ التصورات في حقيقة العلم الإجمالي ترجع إلى ثلاثة مباني.
١- المبنى الأول: هو المستفاد من ظاهر كلمات صاحب الكفاية (قده) [١] في بحث الواجب التخييري حيث ذكر في تصوير الواجب التخييري [٢]، انّ الوجوب فيه يتعلّق بالفرد المردّد، بين العتق، و الإطعام، و الصّيام، و هذا علم إجمالي قد تعلّق بالفرد المردّد، و كون
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٣٩.
[٢] كفاية الأصول: الخراساني، ج ١، ص ٢٢٥- ٢٢٦.