بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٧ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
١- القسم الأول: هو التزاحم الملاكي، الّذي هو مصطلح صاحب الكفاية (قده)، و حاصله: هو أنّه يوجد هناك ملاكان، مصلحة و مفسدة في فعل واحد، فالمصلحة تقتضي إيجابه، و المفسدة تقتضي تحريمه، و هذا التزاحم إنّما يكون في موضوع واحد، و لا يعقل كونه في موضوعين، لأنّه لو كانت المصلحة في موضوع، و المفسدة في موضوع آخر، فإنّه حينئذ لا مانع من تأثير كل منهما أثره، و لا تزاحم ملاكي بينهما حينئذ، و إنّما يقع التزاحم الملاكي في تأثير كل من المقتضيين فيما لو فرض وحدة الموضوع، فباعتبار استحالة جعل حكمين على موضوع واحد، فحينئذ يتزاحم هذان المقتضيان في مقام التأثير.
كما انّه من خصائص هذا التزاحم، أنّه كما يكون بين حكمين إلزاميّين فقد يكون بين حكم إلزامي، و آخر ترخيصي، كما لو فرض وجود مفسدة في فعل و وجود مصلحة في آخر، في أن يكون الإنسان مطلق العنان بالنسبة لذلك الفعل و الّذي هو عبارة عن الحكم الترخيصي، فهنا يقع التزاحم بين الملاك المقتضي للحكم الإلزامي، و الملاك المقتضي للحكم الترخيصي.
و من شئون هذا التزاحم و خصائصه أيضا، هو أنّ علاجه بيد المولى، لأنّه تزاحم في مقام جعل الحكم، و المولى هو الّذي يجعل الحكم لأنّ جعل الحكم من شئونه.
٢- القسم الثاني: من التزاحم، هو التزاحم الميرزائي [١]، أو التزاحم بحسب عالم الامتثال، و هذا التزاحم، مثاله المعروف هو أن يدور أمر المكلّف بين الصّلاة، و إزالة النجاسة عن المسجد، حيث انّ كلا من هذين الأمرين واجب على المكلّف القادر، و بما أنّه لا يقدر
[١] أجود التقريرات: ج ٢، ص ٤٤.