بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
المصلحة و المفسدة، و الإرادة، و الكراهة، و الحب و البغض، في فعل واحد، فمن يقول يلزم اجتماع حكمين متضادين، واقعي و ظاهري فإن أراد اجتماعهما و كونهما متضادين بحسب عالم الامتثال، فيمكن الجواب عنه، بأنّ الحكم الواقعي لا امتثال له، لأنّه غير واصل، و إن أراد بيان التضاد بلحاظ عالم الجعل، فكذلك يجاب عنه، بأنّ المجعول بما هي أمور اعتبارية لا تضاد بينها، و إنّما جوهر الإشكال هو في كيفية التوفيق بينها بحسب عالم المبادئ، فإنّه إذا كانت هذه المبادئ الواحدة بنفسها منتجة لحكم واقعي كالتحريم، و لحكم ظاهري كالوجوب، فكيف يمكن التوفيق بينهما مع التضاد بينهما بحسب عالم المبادئ، حيث انّ مبادئ التحريم هي المفسدة و المبغوضيّة، و مبادئ الوجوب هي المصلحة و المحبوبيّة، و هي مضادة لمبادئ التحريم، فيلزم من ذلك اجتماع الضدين بلحاظ مبادئ الحكمين، هذا مضافا إلى لزوم نقض الغرض، و من هنا كان جوهر حل هذا الإشكال أن يقال: إنّ مبادئ الأحكام الظاهرية هي نفسها مبادئ الأحكام الواقعية، و لا مبادئ لها وراءها، فإذا كانت نفس تلك المبادئ بنفسها نكتة جعل الأحكام الظاهرية، كما أنّها هي نفسها نكتة جعل الأحكام الواقعية، إذن فلا يعقل افتراض التضاد بين الظاهرية و الواقعية بحسب عالم المبادئ، و هنا يردّ سؤال:
و هو أنّه كيف يمكن أن تكون هذه المبادئ الواحدة بنفسها منتجة لحكم واقعي كالتحريم، و لحكم ظاهري كالوجوب؟.
و قد ذكرنا في جواب ذلك، بأنّ هذه المبادئ من حيث هي هي تنتج الخطابات الواقعية، لكن في طول وقوع التزاحم بينها في مقام الحفظ التشريعي، هذا التزاحم الناشئ من الاشتباه بين مواردها تنتج الخطابات الظاهرية لأجل الحفظ التشريعي.
و توضيح ذلك، هو انّ التزاحم على ثلاثة أقسام كما تقدّم في محله.