بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٤ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
الجامع قد تمّ عليه البيان و أصبح منجزا، و ترك امتثاله مخالفة قطعية لما هو معلوم، و هو حرام.
و بهذا يثبت أصل منجزية العلم الإجمالي للجامع على جميع المباني بلا إشكال.
٢- المقام الثاني: [في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي]
في انّ تأثير العلم الإجمالي في هذه المنجزية- أي في حرمة المخالفة القطعية، و عدم إطلاق العنان فيهما معا- هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي المعلّق تأثيره الفعلي على عدم ورود الترخيص في تمام الأفراد؟
و قد اختار المشهور في هذه المرحلة، انّ العلم الإجمالي علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية، و أنّه يستحيل الترخيص في تمام الأفراد.
و خالف في ذلك صاحب الكفاية (قده)، حيث ذهب إلى أنّ العلم الإجمالي ليس علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية، و انّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة في أطرافه، فيعقل ثبوتا جريان الأصول العملية في تمام أطرافه.
و الصحيح ما ذهبنا إليه كصاحب الكفاية [١] لكن لا بالنحو الّذي ذكره، بل الصحيح، انّ العلم الإجمالي ليس علّة تامة لذلك، بمعنى أنّه لا يستحيل عقلا أن يتعبّدنا الشارع بالأصول العملية الترخيصيّة في تمام الأطراف، حتّى لو أدّى ذلك إلى الترخيص في المخالفة القطعية.
و العلماء القائلون بالعليّة، و هم المشهور، ذكروا وجوها لإثبات العليّة من قبيل أن يقال: إنّ جريان الأصول في تمام الأطراف يوجب الترخيص في المعصية، لأنّ هذا ترخيص في المخالفة القطعية، و المخالفة القطعية معصية، و هي قبيحة بحكم العقل، و الترخيص بذلك قبيح، و عليه: يستحيل جريانها في تمام الأطراف.
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٣٥- ٣٦.