بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥١ - ٢- المقام الثاني في العقل العملي
٢- المحذور الثاني: اللازم من كلام المشكّكين في العقل العملي، هو أن يقال لهم: انّه بناء على إنكاركم لأحكام العقل العملي، سوف ينسدّ باب إثبات نبوّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، بل نبوّة سائر الأنبياء (عليهم السّلام)، و ذلك لأنّ إثبات النّبوّة إنّما يكون بالمعجزة، غير أنّ دلالة المعجزة على النّبوّة، فرع مقدّمة عقلية مأخوذة من العقل العملي، و هي قبح إظهار المعجزة على يد الكاذب، لأنّ ذلك تضليل، و هو قبيح من اللّه، و بعد ضمّ هذه المقدّمة العقلية إلى المعجزة، يثبت أنّ المعجزة تكون دالة على صدق مدّعي النّبوّة، و لو لا هذه المقدّمة لما دلّت المعجزة وحدها على نبوّته، إذ غاية ما تدلّ عليه هو، انّ اللّه تعالى خرق المألوف و أوجد هذه الحادثة، أمّا كون هذا نبي، فهذا لا يثبت كما عرفت، إذن هذه المقدّمة لا بدّ منها، و هي مأخوذة من العقل العملي، فإذا أنكرناه ثبوتا أو إثباتا، فمعناه: إنكارنا لهذه المقدّمة، و معه لا دليل على النّبوّة.
و هذا النقص، يمكن دفعه، و لنا عليه ثلاث تعليقات.
١- التعليق الأول: هو أنّه لا حاجة في دلالة المعجزة على صدق مدّعي النّبوّة إلى ضمّ هذه المقدّمة العقلية، و إن كان هذا هو المألوف في علم الكلام، و ذلك لأنّنا لو قطعنا النظر عن هذه المقدّمة العقلية- «قبح الكذب و التضليل»- نسأل، انّه هل المعجزة تدلّ على إثبات النّبوّة أم لا؟
فإن كانت تدلّ عليها، فهذا معناه: انّ دلالة المعجزة على النّبوّة لها طريق آخر إجمالا، من دون توقف على ضم هذه المقدّمة، و إن كانت لا تدلّ عليها،- مع قطع النظر عن هذه المقدّمة العقلية-، إذن، فأيّ كذب حينئذ موجود حتّى يقبح، إذ لا قبح حينئذ أصلا، لأنّ قبح الكذب، فرع كون المعجزة دالة على النّبوّة، فإذا قلنا انّ المعجزة في نفسها لا يكون لها دلالة على النّبوّة، فإنّه حينئذ لا قبح أصلا، لأنّه لا كذب.
٢- التعليق الثاني: هو انّ هذه المقدّمة العقلية الّتي نضمّها إلى