بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٤ - ٢- المقام الثاني في العقل الثاني
إذن فمعرفتنا بالواقع الموضوعي ليست بديهية لا تفصيلا، و لا إجمالا، و لا مستنبطة من قانون العلية، لأنّ قانون العليّة يبني على انّ هذه الصورة لها علّة، و لكنّه لا يعيّن أنّ علّتها هل هو الواقع الموضوعي، أو الحركة الجوهرية للنفس، و إنّما الّذي يعيّن أنّ العلّة من خارج هو حساب الاحتمال.
و بهذا يتضح لدينا، صورة إجمالية عن الاختيارات الّتي انتهينا إليها في الأسس المنطقية للاستقراء، و تفصيل ذلك في محله.
و بهذا يتبين لنا، أنّ العقل الأول، منحصر في الأوليات و الفطريات و الحسيّات المحسوسة بالذات، و أمّا بقية القضايا الّتي عدّوها من البديهيات، فإنّها ليست من العقل الأول، بل هي قضايا مستنبطة على أساس حساب الاحتمالات كما عرفت.
٢- المقام الثاني: في العقل الثاني:
و هو أنّ أرسطو و المناطقة بعد أن فرغوا من العقل الأول و فرضوه و قالوا: بأنّ كل ما يستنبط بطريقة صحيحة من العقل الأول يكون عقلا ثانيا مضمون الحقّانيّة ببركة ضمان حقّانيّة العقل الأول، و كل ما لا يستنبط منه بطريقة صحيحة لا يكون مضمون الحقّانيّة، و طرق الاستدلال و الاستنباط عندهم هي القياس، و الاستقراء، و التمثيل، و الثاني و الثالث، لا يرون حجيتهما إلّا إذا أرجعا إلى القياس، إذن، فالطريق الوحيد و الصحيح منها لاستنباط المعرفة من العقل الأول هو الشكل الأول من القياس، و يتقوم هذا الشكل بحدود ثلاثة، هي أصغر، و أوسط، و أكبر، و بين كل حد و الحد الّذي يليه مباشرة لا يوجد حد، و هذا يعني: انّ القضية أوليّة، و لكن ثبوت الحد الثالث للحد الأول يعني قضية مستنبطة دون ثبوت الحد الثاني للأول، و لا ثبوت الثالث للثاني، لأنّه لا حدّ أوسط بينهما، و حينئذ، إذا أخذنا بذلك، فمعناه: إنّنا إذا وضعنا قائمة