بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤١ - ١- المقام الأول في العقل الأول
و بقي الكلام عن القضايا المحسوسة، و هي على قسمين.
١- القسم الأول: هو أن يكون الواقع المحسوس فيها أمرا وجدانيا، من قبيل الإحساس بالجوع و الألم و الحب و نحوه.
و هذه القضايا لا إشكال في كونها أولية، و لا تقوم على أساس حساب الاحتمالات.
٢- القسم الثاني: هو أن يكون المحسوس له ثبوت خارج عالم النّفس، من قبيل الإحساس بالقلم، و السرير الّذي ننام عليه، و بجارك الّذي تراه إلى جانبك، و من هنا يقال: «إنّ هذه المحسوسات، فيها ما هو محسوس بالذات، و هو الصورة القائمة في أفق النّفس في مرتبة الإدراك الحسي، و فيها ما هو محسوس بالعرض و هو الأمور الخارجية، و عليه: فالإدراك الحسّي لا يتعلّق مباشرة بالواقع الخارجي بل يتقوم بالمحسوس بالذات.
و من هنا قد لا يكون للإدراك الحسّي واقع خارجي، كالأصولي الّذي يرى الواحد اثنين، فإنّه له إدراكان حسيّان دون أن يكون هناك واقعان خارجيان، و إنّما الواقع الخارجي محسوس و محكي بالعرض، و في هذا القسم الثاني بالنسبة إلى المحسوس بالذات معرفتنا أولية أيضا كالقسم الأول.
و أمّا بالنسبة إلى معرفتنا بالمحسوس بالعرض، أي انّ هذه الصورة الحسيّة القائمة في أفق إدراكنا الحسّي لها مطابق في الخارج و واقع موضوعي أم لا؟ و معه فهل معرفتنا به أوّلية أم لا؟ و هذه المسألة من ألغاز الفلسفة، و كأنّ الاتجاه المتعارف عند فلاسفتنا إلى أنّ هذه المعرفة أوليّة، لأنّ الإنسان بالفطرة الذاتية يدرك أنّه يتعامل مع أشياء لها وجود في الخارج، و ليست مجرد صور في ذهنه.