بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣١ - ١- المقام الأول في العقل النظري
١- الحالة الأولى: هي أن يفرض وجود تلازم بين القضية الثانية و الأولى اللّتين نعتقد بهما، ثمّ بعد ذلك يظهر خطأ اعتقادنا بالقضية الأولى، حينئذ، لا محالة يزول اعتقادنا بالقضية الثانية.
و هذا مبني على التلازم الموضوعي الخارجي بين المعتقد به في القضية الأولى و المعتقد به في القضية الثانية، لأنّنا فرضنا أنّ القضية الثانية- الّتي هي موضوع الاعتقاد الثاني- تستلزم القضية الأولى الّتي هي موضوع الاعتقاد الأول، فإذا زال اعتقادنا الأول، فلا محالة يزول اعتقادنا الثاني.
و هنا استدعاء ظهور الخطأ في الاعتقاد الأول لزوال الاعتقاد في القضية الثانية هو، استدعاء منطقي قائم على أساس التلازم بين الموضوعين حتّى لو لم يكن هناك استلزام من الأول على الثاني، أي حتّى لو كان هذا الاستدعاء من طرف واحد.
٢- الحالة الثانية: هي أن يفرض عدم التلازم بين الموضوعين في البطلان و الصحة، لكن ظهور بطلان الاعتقاد بالقضية الأولى يوجب زوال البرهان على الاعتقاد بالقضية الثانية و إن لم يكن استلزام بين القضيتين، و نمثل لذلك بمثالين:
١- المثال الأول: هو أنّ قدماء الفلاسفة كانوا يعتقدون بقضيتين.
إحداهما: قضية وجود الأفلاك التسعة طبقا لنظرية كونية قديمة.
و الأخرى: قضية وجود عقول عشرة تطبيقا لقانون «انّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد»، و مع الاعتقاد بكون الأفلاك تسعة و كونها متغايرة سنخا و ذاتا فلا بدّ و أن يكون هناك عقول بعدد هذه الأفلاك مع زيادة عقل لما هو تحت فلك القمر، أي لعالم العناصر الأربعة، ثمّ بعد ذلك ثبت خطأ الاعتقاد بالقضية الأولى، لأنّه ليس هناك أفلاك تسعة كما