بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١١ - الجهة السادسة حجية الدليل العقلي
لا يمكن أن تشكل بمفردها أدلة مثبتة للحكم الشرعي، لأنّ العقل إذا حكم بالاستحالة في مورد فهذا يكفي وحده لنفي الحكم و التكليف الشرعي فيه، لكنّه إذا حكم بالإمكان أو الاستحالة، فحكمه حينئذ، لا يكفي في إثبات الحكم الشرعي، بل يحتاج إثبات الحكم حينئذ إلى ضم ضميمة خارجية إليه.
ب- الباب الثاني: باب العلية و المعلولية، من قبيل أن يفرض أنّ العقل النظري أدرك الملاك التام و المصلحة الملزمة التامة في «فعل» فيستكشف استكشافا لمّيا- أي أنّه ينتقل من العلّة إلى المعلول- وجود الحكم في مورد وجدت فيه تلك العلّة، و كذلك في موارد الأولوية، كما لو ثبت بقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ حرمة هذا الكلام، فهنا يستقل العقل و يحكم بأنّ تمام المحذور الموجود في هذا الكلام موجود بنحو أتمّ في الضرب، و الشتم، إذن بقانون العليّة، يحكم العقل بأنّ المساوي للعلّة علّة لا محالة، و كذلك علية وجوب الشيء لوجوب مقدمته أو لحرمة ضده، فإنّ هذه العلية على فرض ثبوتها يدركها العقل النظري.
و قد يدرك العقل معلولية شيئين لعلّة واحدة بحيث إذا ثبت أحد المعلولين ثبت الآخر لا محالة، فكل هذه الأحكام المدركة بالعقل النظري ترجع إلى باب العلية.
و من هنا يظهر أنّ العقل النظري قد يستقل أحيانا في إثبات هذه الأحكام، و قد لا يستقل في إثباتها أحيانا أخرى.
٢- القسم الثاني: الدليل العقلي المقتنص من العقل العملي، فإنّ العقل العملي لا ينهض وحده و لا يكفي لاستنباط الحكم الشرعي، بل لا بدّ من أن ينضم إليه العقل النظري كي تتم عملية الاستنباط، فالعقل العملي في المقام قد يدرك قبح الكذب، و لكن هذا الإدراك وحده لا يكفي لاستنباط الحكم الشرعي بحرمة الكذب ما لم نضم إليه عقلا نظريا