بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٠ - الجهة السادسة حجية الدليل العقلي
و قيل بأنّ العقل العملي هو إدراك ما ينبغي أن يقع.
و الأحسن تبديل هذا التعبير فيقال: إنّ العقل العملي بحسب الدقة هو أيضا إدراك ما هو واقع، و ذلك لأنّ العقل العملي يدرك حسن الأشياء و قبحها، و الحسن و القبح حيثيتان واقعيتان ثابتتان في لوح الواقع، فكما انّ العقل النظري يدرك الإمكان و الاستحالة، و هما ثابتان في لوح الواقع، فكذلك العقل العملي يدرك الحسن و القبح، «و أنّ هذا ممّا ينبغي، و هذا ممّا لا ينبغي»، و نفس الانبغاء و اللّاانبغاء أمر ثابت في لوح الواقع، لكن الفرق بينهما هو، أنّ الأمر الواقعي المدرك للعقل، إن كان لا يستدعي بذاته جريا على طبقه فهو من مدركات العقل النظري، و إن استدعى بذاته و بلا ضميمة الجري على طبقه فهو من مدركات العقل العملي، إذن، مدركات العقلين أمور واقعية لكنّها تختلف من حيث استدعائها للجري على طبقها بذاتها، و عدم استدعائها ذلك.
ثمّ انّ تشكيل الدليل العقلي على الحكم الشرعي، تارة، يكون مقتنصا من العقل النظري، و أخرى يكون مقتنصا من العقل العلمي، إذن، فهنا قسمان من الأدلة العقلية.
١- القسم الأول: الدليل العقلي المقتنص من العقل النظري، و هذا الدليل يرجع إلى أحد بابين.
أ- الباب الأول: باب الإمكان و الاستحالة، فإنّ العقل حاكم في هذا الباب، و هو كما يدرك الإمكان و الاستحالة بحسب عالم التكوين كذلك يدركهما بحسب عالم التشريع أيضا، فالعقل يحكم مثلا باستحالة اجتماع الوجوب و الحرمة، و يحكم باستحالة الخطاب الترتبي- على مبنى الكفاية- و يحكم بالإمكان على مبنانا.
و هذه الأحكام، يمكن أن تشكل أدلة عقلية على الحكم الشرعي، لكن بمعنى أنّها يمكن أن تشكل بمفردها أدلة نافية للحكم الشرعي، لكن