بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الثالث من تنبيهات القطع، هو البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية في التكليف الشرعي و عدمه
وجوبا أو حرمة أو غيرهما، فإنّ اللازم المشترك فيها واحد، و هو الالتزام الإجمالي، و جريان الأصول في أطراف المعلوم بالإجمال إنّما يوجب نفي الطهارة أو الإباحة، و لا يلزم منه نفي موضوع وجوب الالتزام، لأنّ موضوعه طبيعي الحكم- الحكم على إجماله- لا خصوص الإباحة، و من الواضح انّ طبيعي الحكم، أو الحكم على إجماله، معلوم الثبوت في كل واقعة بالوجدان.
٢- الوجه الثاني: هو أن نفرض انّ الواجب هو الالتزام بالعنوان التفصيلي للحكم الواقعي المشكوك حتّى لو كان تشريعا، فحينئذ نقول:
بأنّ الأصول العملية تجري، لأنّ هذه الأصول إمّا أن تكون أصولا تنزيلية، تتعبدنا بالآثار الشرعية لمؤدّاها، و إمّا أن تكون أصولا غير تنزيلية فتتعبدنا بالوظيفة العملية لمؤدّاها فقط، فإن كانت الأصول الجارية في أطراف المعلوم بالإجمال أصولا غير تنزيلية كقاعدة قبح العقاب بلا بيان الّتي تعبدنا بالوظيفة العملية لمؤدّاها فقط، فمن الواضح حينئذ انّ مثل هذه القاعدة لا يترتب على جريانها نفي وجوب الالتزام، لأنّ الالتزام أثر شرعي مترتب على الحكم بالإباحة، و الأصل الجاري لنفي الإباحة لمّا لم يكن تنزيليا، فلا يترتب على نفي الإباحة بالأصل غير التنزيلي نفي آثار الإباحة و الّتي منها وجوب الالتزام.
و إن كانت الأصول الجارية في أطرافه أصولا تنزيلية، حينئذ، يقال: إنّ إطلاق الأصل لهذا الأثر غير معقول، لأنّ هذا الأصل التنزيلي مفاده التعبّد بمؤداه لتمام آثاره، لكن شموله لهذا الأثر لا يمكن، فنرفع اليد عن إطلاقه لا عن أصله، و عليه: فلا مانعية حينئذ لوجوب الموافقة الالتزامية عن جريان الأصول، و ممّا ذكرنا يظهر حال الاحتمال الرابع.
٤- الاحتمال الرابع: هو أن يكون وجوب الموافقة الالتزامية حكما عقليا، موضوعه مطلق الحكم الشرعي و لو لم يصل، فهو عين