بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الثالث من تنبيهات القطع، هو البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية في التكليف الشرعي و عدمه
القطعية للجامع، لأنّ الإتيان بالجامع مع ترك الطرفين غير معقول، إذ ليس له وجود إلّا بهما، فإذا تركا ترك.
و هذا بخلافه في الموافقة الالتزامية القطعية، فإنّ جريان الأصل المؤمن في الأطراف يستدعي عدم وجوب الالتزام بكل منها، و هو لا ينافي وجوب الالتزام بالجامع، لأنّ الالتزام به لا يوجد في ضمن الالتزام بأحدهما، بل يمكن للالتزام أن يقف على الجامع و لا يسري إلى هذا الطرف أو ذاك، و ذلك لأنّ الجامع هنا أمر نفساني يوجد بوجود مستقل دون أن يسري إلى أحد الطرفين، كما انّ نفس العلم لم يسر إلى أحدهما، فكذلك الالتزام به، لأنّ الجامع غير منحصر لا بهذا و لا بذاك.
و الحاصل: هو أنّ الترخيص في ترك الالتزام بهذا بالخصوص أو بذاك بالخصوص ليس معناه ترك الالتزام بالجامع، و من هنا كان جريان الأصول في تمام الأطراف يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة العملية القطعية، و لكن لا يؤدّي إلى الترخيص في الموافقة الالتزامية القطعية، و عليه، لا مانع من جريان الأصول من ناحية وجوب الموافقة الالتزامية، بمعنى أنّ وجوب الموافقة الالتزامية لا يكون مانعا عن جريان الأصول بناء على هذا الاحتمال.
٣- الاحتمال الثالث: هو أن يفرض انّ وجوب الموافقة الالتزامية حكم شرعي مستقل لا عقلي، كما لو حكم الشارع بأنّه «كلّما ثبت الجامع يجب الالتزام به»، و هذا معناه: انّ العلم الإجمالي بإباحة أحد الأمرين، يستوجب علما إجماليا بوجوب الالتزام بأحدهما، و حينئذ نسأل: هل يوجد محذور في جريان الأصول من ناحيته أم لا؟
و قد ذكرنا في الأمر الثاني، انّ وجوب الموافقة الالتزامية له عدّة الاحتمالات كما تقدّم، و الاحتمال الثالث منها هو، أن يكون وجوب