بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩ - و جوابه
و قد عرفت أنّ الجواب الثاني و هذه الأجوبة الثلاثة كلّها على القاعدة لا تحتاج إلى مئونة زائدة.
ثمّ انّه يمكن أن يصعّد هذا الإشكال أكثر، بحيث يتخيّل عدم جواز عمل المجتهد المفضول برأيه، فضلا عن إفتاء غيره.
و توضيح ذلك: هو انّ المجتهد المفضول الّذي يوجد من هو أعلم منه، تارة يعلم بأنّه مفضول، و أخرى يفرض أنّه جاهل مركب من هذه الناحية، فيعتقد أنّه الأعلم، فإن فرض الأول، فهنا أيضا، تارة يفرض أنّه يوافق الأعلم في جميع آرائه، و هذا لا كلام فيه، و أخرى يفرض أنّه يخالفه في بعض المسائل.
فإذا فرض أنّه يخالفه، فهنا يأتي الإشكال، و ذلك لأنّ هذا المجتهد المفضول لا يمكن له حصول اليقين بالحكم مع التفاته إلى أمرين:
الأول: إنّه مفضول.
و الثاني: انّه مخالف للأعلم، في بعض المسائل.
و الوجه في ذلك هو، أنّه في صورة مباحثته مع الأعلم، إن فرض أنّه كان يحتمل بأنّه يقنع الأعلم، أو أنّ أيّا منهما لا يقنع الآخر، فهذا خلاف فرض كونه عالما بأنّه مفضول، و إن فرض أنّه كان يحتمل بأنّ الأعلم يقنعه، فمعنى ذلك، أنّه لا يحصل له يقين بما يراه في نفسه، و معه لا يجوز له العمل برأيه، لأنّ ما يحصل له ليس إلّا الظنّ، و هو لا يغني عن الحق شيئا، و إذا لم يجز له العمل برأيه، فلا يجوز له إفتاء غيره بطريق أولى.
و هذا بنفسه يكون برهانا على وجوب تقليد الأعلم، و إن فرض الثاني، و هو كون المفضول جاهلا بالجهل المركب، حيث يعتقد أنّه