بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٧ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
للأصولي، فيحقّق الأثر الأول المتمثل في إشكال العلّامة الحلّي (قده) على التصويب حيث تكون هذه صيغة معقولة للتصويب إذا دلّ عليه دليل.
و يحقّق الأثر الثاني المتمثل في إشكال التهافت القائل: بأنّه لو استحال التقييد في المقام، أي استحال أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه، فحينئذ يستحيل التمسك بإطلاق الخطاب لإثبات الإطلاق، لأنّ إطلاق الخطاب لا يكشف عن سعة دائرة الملاك، لأنّ عدم التقييد قد يكون لاستحالة التقييد لا لعدم اختصاص الملاك بالمقيد، فلو ثبتت هذه الاستحالة، حينئذ لا يمكن التمسك بإطلاق خطاب المولى لإثبات أنّ غرضه قائم بالمطلق لا بالمقيد، إذ لعلّ غرضه قائم بالمقيد، لكن لم يذكر القيد لاستحالة التقييد.
و هذا الغرض يتحقّق بهذه الصيغة المعقولة، لأنّنا نقول: لو كان الغرض معلقا بالمقيّد لكان بإمكانه أن يقيّد، بأن يأخذ العلم بالجعل في موضوع العلم بالمجعول، فنستكشف من عدم أخذه قيام الغرض بالمطلق.
و إن شئت قلت: إنّ جواب السيّد الخوئي (قده) غير تام، فإنّنا نريد بالجعل القضية الحقيقية الّتي تكون نسبتها إلى زيد و غيره على حدّ سواء.
و توضيحه هو أن يقال: إنّ المقصود من الجعل هو الكبرى، و هو جعل وجوب الحج على المستطيع العالم به مثلا، و حينئذ لا يكون هناك محذور لا في عالم الجعل، و لا في عالم فعليّة المجعول.
أمّا في عالم الجعل، فلوضوح أنّ المأخوذ فيه هو مجرد فرض العالم بالجعل، و لا يتوقف ذلك على فعليته.
و أمّا عدم المحذور في عالم فعليّة المجعول، فلأنّ المكلّف يتعلق