بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧١ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و هذا البرهان كان هناك غير صحيح، و لكنّه هنا صحيح.
أمّا عدم صحته هناك، فلأنّ المفروض أنّ الحرمة المترتبة على القطع غير الحرمة المقطوعة، إذن فقد يقال: إنّه من اجتماعهما يلزم التأكد، و المكلّف قد لا يتحرك عن تكليف واحد، و لكنّه يتحرك عن التكليف الأشد الأقوى، و حينئذ فلا يلزم محذور اللغوية هناك.
و لكن هذا بخلافه هنا في المقام، فإنّ المفروض أنّه قد أخذ القطع بالتكليف في موضوع شخصه، إذن، ثبوت هذا التكليف لا بضم تكليف إلى تكليف آخر، أي يتعيّن نفس التكليف، فتكون صورة البرهان هنا أوضح، لأنّ المكلّف لا يستطيع أن يحمل إلّا تكليفا واحدا، سواء جعل عليه هذا الحكم أم لا، و جعل هذا الحكم لا يزيد في عدد التكاليف، فيقال: إنّ هذا القاطع إن كفاه هذا القطع للتحريك، فلا فائدة لجعل شخص الحكم، و إن لم يكفه فالأمر كذلك.
و لكن يرد على الوجه الثاني بأن يقال: إنّ فائدة جعل الحكم في المقام هو، إيجاد هذا العلم.
و توضيحه هو، إنّ هذا البيان الّذي بين في الوجه الثاني يمكن إيراده في جميع الموارد حتّى بالنسبة إلى حكم لم يؤخذ القطع به في موضوع شخصه، فمثلا: وجوب الصّلاة المترتب على طبيعي المكلّف، سواء كان قاطعا أو جاهلا، و حينئذ نقول: بأنّ وجوب الصّلاة إنّما يترقب أن يؤثر بالنسبة إلى من انكشف له الوجوب و وصل إليه بمرتبة من المراتب، و أمّا من لم يصل إليه، فالوجوب ليس مؤثرا، و من وصل إليه الوجوب، فهو على كلّ حال سوف يتحرك، سواء كان هناك وجوب أم لا، إذن جعل وجوب الصّلاة لغو، و أمّا من لم يصل إليه الوجوب، فحينئذ سواء كان وجوب أم لا، سوف لا يتحرك، إذن فهذا الجعل لغو على كلا التقديرين.