بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٠ - تنبيه (الاول) فى أنّ حاكمية دليل الحجيّة على أدلة الأحكام الواقعية بلحاظ القطع الطريقي، تكون حاكمية ظاهرية
و لكن هذا غير صحيح، و ذلك، لأنّ القيد هنا عنوان الخمرية لا واقعها خارجا، لأنّ المفروض أنّ القطع بالخمرية هو تمام الموضوع، أي سواء كان خمرا في الواقع أم لا، إذن الخمرية بوجودها الخارجي ليست قيدا، بل هي قيد بوجودها اللحاظي التصوري في عالم جعل الحكم، و هذا لا ربط له بتنزيل المؤدى منزلة الواقع الّذي هو ناظر إلى الخمر الخارجي.
و عليه: فبناء على الطولية لا يمكن قيام الامارة مقام القطع الموضوعي.
و من مجموع هاتين النكتتين يتوجه على الميرزا (قده) إشكال لا يمكن لمدرسة الميرزا الالتزام به، و هو منبه فقهي إلى بطلان الأصول الموضوعية الّتي أساسها قيام الامارة مقام القطع الموضوعي.
و حاصل هذا الإشكال هو، أنّ الفقيه إذا قامت عنده الحجّة على حكمين إلزاميّين، كحرمة دخول الحائض إلى المسجد و قامت عنده حجّة أخرى على حرمة مقاربتها، فكل من الامارتين سوف تقوم مقام القطع الموضوعي بلحاظ جواز الإفتاء كما عرفت ذلك، فلو فرض انّ هذا الفقيه كان يعلم إجمالا بكذب إحدى الامارتين، و انّ أحد التحريمين غير ثابت في الواقع، فحينئذ، نقول: بأنّه لا إشكال في أنّ هذا العلم الإجمالي يقتضي عدم جواز إفتائه بكلتا الحرمتين، و ذلك لوقوع التعارض ما بين الامارتين، و لكن إذا بنينا حسب التصورات الأخرى، و فرضنا أنّ الامارة حجّة على الفقيه بلحاظ قيامها مقام القطع الموضوعي، إذن، فيكون دليل حجيّة هذه الامارة حاكما على دليل جواز الإفتاء و موسعا لدائرته، فإنّ موضوع دليل جواز الإفتاء هو القول بعلم، فدليل الحجيّة يوسع العلم و يقول: هذا قول بعلم، و هذه الحاكمية، حاكمية واقعية، و من نتائجها أنّه معها لا انكشاف للخلاف، فلو فرض أنّ الامارة كانت