بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥١ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
و أمّا الثاني: و هو دلالة الاقتضاء، فالجواب عليه أوضح، و ذلك لأنّه تارة يكون أصل كلام الحكيم لغوا لو لا الالتزام بهذا اللازم كما لو ورد دليل الحجيّة في خصوص هذا المورد و قال: «نزلت مظنون الخمرية منزلة الواقع» مع أنّه لا أثر للواقع، فهنا لا بأس بالقول انّ هذا الكلام لو لا اللازم لكان لغوا، فيستكشف اللازم حينئذ، و أمّا إذا فرض انّ هذا الاستكشاف كان بلحاظ إطلاق الكلام لا أصله، لأنّ دليل الحجيّة لم يرد في خصوص هذا المورد، بل في سائر الموارد، و حيث لا أثر لهذا الكلام، فيكون لغوا، فيستكشف هذا الإطلاق، لأنّ دليل الحجيّة قد أخذ في موضوعه الأثر العملي، و حيث لا أثر عملي فلا إطلاق لدليل الحجيّة في نفسه، إذن، فأين الإطلاق لنحافظ عليه و نصونه عن اللغوية بإثبات اللازم، لأنّ دليل الحجيّة ككل دليل أخذ في موضوعه، وجود الأثر العملي، و مع عدمه فلا إطلاق، إذن فلا معنى للتمسك بدلالة الاقتضاء.
٢- التعليق الثاني: على كلام الحاشية هو أن يقال: إنّ كلام الحاشية لا يتم لإفادة قيام الامارة مقام القطع الموضوعي فيما إذا كان القطع تمام الموضوع للحكم الشرعي و لم يكن المؤدى موضوعا لحكم شرعي، فإنّه في مثل ذلك لا يكون المؤدّى منزلا منزلة الواقع لتكون الامارة منزلة منزلة القطع، فلو فرض أنّه قال: «إذا قطعت بخمرية المائع حرم شربه، و وجبت إراقته» بنحو يكون تمام الموضوع لحرمة الشرب و وجوب الإراقة هو، القطع بالخمرية، أمّا واقع الخمرية فلا يكون موضوعا لحكم و لا دخيلا في جزء الموضوع أيضا ففي مثل ذلك لا يتم كلام الحاشية، لأنّه فيها أريد استكشاف التنزيل الثاني من التنزيل الأول، إذ لا بدّ أولا من إثبات تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، ثمّ بالملازمة نستكشف بالدلالة الالتزامية أو بدلالة الاقتضاء انّ القطع بالواقع التنزيلي، منزل منزلة القطع بالواقع الحقيقي، إذن فلا بدّ قبل كل شيء