بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٢ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
الأخرى و سد تمام أبواب عدمها، بل تتوقف على عدم المائع في الدلالة الأخرى من سائر الجهات غير جهتها نفسها.
و بعبارة أخرى، سدّ سائر أبواب العدم للدلالة الأولى من غير ناحيتها هي، فكل من الدلالتين يتوقف على أن يكون باب العدم للأخرى مفتوحا من غير ناحيتها، و أن يكون من غير ناحيتها الدلالة الثانية تامة، إذن فالمناط هو في صدق الشرطية، و هي «أنّه لو كانت هذه لكانت تلك»، فكل منهما يتوقف على صدق شرطية من هذا القبيل، و حينئذ يرتفع الدور في المقام، فإنّ الدلالة الالتزامية هنا و إن كانت معلولة للدلالة المطابقية، إلّا أنّ الدلالة المطابقية ليست معلولة للدلالة الالتزامية، بل هي معلولة للقضية الشرطية، و هي «أنّه لو كانت الدلالة المطابقية، لكانت الدلالة الالتزامية» و صدّق الشرطية فعلي لا يتوقف على صدق الطرفين، إذن لا دور.
و قد يقرب الدور بلحاظ المدلول، أي بلحاظ نفس التنزيلين، بأن يقال:
إنّ تنزيل المظنون منزلة الواقع يتوقف على التنزيل الثاني، إذ بدون التنزيل الثاني، يكون الأول لغوا، و التنزيل الثاني هو تنزيل القطع بالواقع الجعلي، منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و تنزيل القطع بالواقع الجعلي فرع القطع بالواقع الجعلي، فلكي يكون هناك قطع بالواقع الجعلي، لا بدّ أن يكون هناك واقع جعلي، و المفروض أنّ الواقع الجعلي نشأ من التنزيل الأول، إذن يتوقف أن يكون الثاني متوقف على الأول.
و هذه الصياغة مغالطة أيضا، لأنّ صياغة بهذا النحو يمكن إجراؤها حتّى لو لم يكن المنزل في التنزيل الثاني هو القطع بالواقع الجعلي، بل حتّى لو نزّل نزول المطر منزلة القطع بالخمرية، فإنّ نزول المطر ليس في طول التنزيل الأول، فحينئذ تكون صورة المغالطة بأن يقال: