بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٧ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
طريقة استعمال اللفظ في الإنشاء و الإخبار بحسب المدلول التصديقي لا التصوري إنّما هو أمر غير عرفي، نظير قوله «يعيد» و هو يريد بذلك، إنشاء الأمر، و الإخبار عن الإعادة.
هذا حتّى و لو كان المدلول التصوري للجمل المشتركة في الإنشاء و الإخبار واحدا كما عرفت ذلك في بحث الوضع.
و كأنّ صاحب الكفاية (قده) [١] كان يشعر بذلك، و من هنا حاول التعبير عن شعوره هذا، لكن بيانه جاء قاصرا لم يتطابق مع واقع شعوره بذلك، فتمسك بما ذكرنا، مع أنّ واقع الإشكال عرفي لا عقلي كما عرفت، فيبقى الدليل قاصرا عن إفادة كلا المطلبين، و هو إشكال إثباتي لا ثبوتي مرجعه إلى مرحلة المدلول التصديقي لا التصوري.
ثمّ إنّ الميرزا (قده) [٢] أراد أن يتخلص من برهان صاحب الكفاية على الاستحالة فأفاد، بأنّ دليل الحجيّة إذا كان لسانه أنّ الامارة قطع و علم، فهذا اللّسان واف بكلا المطلبين و ذلك بتنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي، من دون لزوم اجتماع اللحاظين، بل اللحاظ استقلالي فقط، حيث يلحظ كلا من القطع و الظن استقلالا و يقال: إنّ هذا هو ذاك، و لكن لا بنحو التنزيل ليلزم الإشكال من ناحية جعل المنجزية، فإنّه لو كان لسانه لسان تنزيل الظن منزلة القطع، لكان مرجعه إلى جعل أحكام القطع للظن، و من جملة أحكام القطع، المنجزية، فيرجع حينئذ إلى جعل المنجزية، و هو محال عند الميرزا (قده)، لأنّه خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما مرّ معنا، و لهذا أدخل تعديلا على هذه العبارة و قال: إنّها بنحو الاعتبار لا التنزيل، أي جعل الظن و اعتباره علما، و هذا هو مبنى جعل الطريقية الّذي تقدّمت الإشارة إليه.
[١] المصدر السابق.
[٢] فوائد الأصول: الصفحات السابقة.