بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٥ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
في مصاديقه، فحينما نقول: النّار محرقة، و الخمر حرام، فالخمر هنا يلحظ فانيا في مصاديقه.
و هنا الأمر كذلك، فإذا قال: القطع يستوجب القطع، فمعناه: هذا القطع و هذا القطع، هذا خلّط بين القطع بالحمل الأوّلي و القطع بالحمل الشائع الصناعي، و هكذا مفهوم الظن.
اللّهمّ، إلّا أن يقال: انّه ليس مقصود الآخوند (قده) من اللحاظ، اللحاظ في مرحلة المدلول التصوري للكلام ليرد ما ذكرنا، بل المقصود من اللحاظ الاستقلالي و الآلي هو القصد الجدّى، و القصد الكنائي، فتارة يطلق الظن و القطع و يراد منهما المظنون و المقطوع كناية، و أخرى يطلقان و يراد بهما نفس الظن و القطع، فيكونان مقصودين جدا، و حينئذ، فإذا نزّل الظن منزلة القطع، و كان المقصود تنزيله منزلته بكلا اللحاظين، فيلزم الجمع بين الكناية و الجدية، في كلام واحد و استعمال واحد، و هو غير جائز، و حينئذ يكون التعبير بالآلية و الاستقلالية مسامحة في المقام، و معه لا يرد إشكالنا في النقطة الرابعة.
هذا إذا حملنا كلام صاحب الكفاية على مرحلة المدلول التصوري لدليل الحجيّة، لأنّ لحاظي الآلية و الاستقلالية من شئون المدلول التصوري للدليل.
و لكن حينما ننقل الإشكال من مرحلة المدلول التصوري، إلى مرحلة المدلول التصديقي، حينئذ يمكن أن يقال: بأنّ الإشكال تام بحسب مقام الإثبات بلا حاجة إلى إدخال عناية مسألة الصراحة و الكناية في المقام.
و إن شئت قلت: إنّ روح هذا الإشكال يمكن تقريبه بما حاصله:
إنّ الدليل الواحد الّذي يكون مفاده- بحسب المدلول التصوري- تنزيل الظن منزلة القطع، إن فرض أنّه كان بصدد إقامة الامارة مقام