بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٦ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
فهذا نسميه بالمعرفيّة، و هذا معناه: أنّ المأخوذ هو الواقع، أولا لا القطع، و هذا خلف الطريقيّة الّتي نقصدها.
و إن أردتم من أخذه في الموضوع على وجه الطريقيّة، يعني: كون كاشفيته دخيلة في موضوع الحكم، فهذا صحيح، و لكن يمكن أن يكون للكاشفية تمام الدخل أو بعضه، و لا يلزم من دخالتها أن يكون المنكشف أيضا دخيلا، فإنّ الكاشفية شيء، و المنكشفة شيء آخر، و المقصود هو الأول لا الثاني، و معه لا تهافت كما عرفت.
و الخلاصة: هي أنّه اتضح بما تقدّم، صحة تقسيم القطع الموضوعي إلى أقسام أربعة، كما أفاده المحقّق الخراساني (قده) [١].
نعم القسم الآخر الّذي أضافه المحقّق الخراساني (قده) إلى القطع المأخوذ على نحو الصفتية، و هو القطع المأخوذ بما هو صفة للمقطوع به، حيث قسّمه إلى ما يكون على نحو جزء الموضوع، أو تمامه، هذا القسم غير تام.
لأنّه إن أراد من المقطوع به، المعلوم بالذات، فليس هذا قسما آخر للقطع الصفتي في قبال ما سبق، إذ أنّ القطع المأخوذ بنحو الصفتية للقاطع، تكون خصوصية المعلوم أيضا مأخوذة فيه، و إلّا لزم ثبوت الحكم عند القطع بأيّ شيء من الأشياء، إذ إضافة العلم إلى معلوم معيّن كإضافته إلى العالم، مأخوذ في موضوع الحكم عليه، و إلّا لزم أن يكون كل قطع و من أيّ قاطع، محقّقا لموضوع الحكم في حقّ غير القاطع أيضا.
و إن أراد من المقطوع به، المعلوم بالعرض، فقد عرفت أنّه هو
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ١٨- ٢٠.