بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٥ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
و هذا الإشكال هو، الّذي دعا صاحب الكفاية (قده) [١]، كي يقرب إمكانية انقسام القطع الموضوعي إلى، قطع موضوعي صفتي، و إلى قطع موضوعي طريقي، فاستعمل عبارتين في مقام تصوير الصفتي، في مقابل الطريقي. كلتاهما غير تامة.
١- العبارة الأولى: هي أنّ القطع و العلم نور في نفسه نور لغيره.
و حينئذ يكون فيه حيثيّتان.
أ- الحيثيّة الأولى: أنّه نور في نفسه.
ب- الحيثيّة الثانية: أنّه نور لغيره.
و حينئذ: فتارة يؤخذ القطع في موضوع الحكم بلحاظ الحيثيّة الأولى، و هذا هو القطع الموضوعي الصفتي.
و تارة أخرى، يؤخذ القطع في موضوع الحكم، بلحاظ الحيثية الثانية، و هي كونه نورا لغيره، و هذا هو القطع الموضوعي الطريقي.
إلّا أنّ هذا الكلام يحتاج إلى تمحيص، إذ صحيح أنّ العلم نور في نفسه، و نور لغيره، إلّا أنّ مقصودهم من هذه العبارة، و هي كونه نور في نفسه، يعني أنّه ظاهر بذاته للنفس، و مقصودهم من كونه نورا لغيره، يعني أنّه مظهر لغيره.
و توضيحه: هو أنّ الأشياء تظهر للنفس و تحضر لديها، «بالعلم»، فمظهرها و منوّرها هو العلم، و أمّا نفس العلم فيحضر بنفسه للنفس، لا بمحضر له، و لهذا يعبر عنه بأنّه معلوم بالعلم الحضوري، كالحب و البغض و غيره من الصفات النفسية التجريدية، لكن هو مظهر لغيره دون الحب و أمثاله.
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ١٩- ٢٠.