بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٣ - الجهة الثالثة أقسام القطع و أحكامه
١- المقام الأول: في أقسام القطع الموضوعي:
و قد قسّم الشيخ الأنصاري (قده) القطع الموضوعي إلى قسمين.
١- الأول: قطع مأخوذ موضوعا بما هو طريق إلى الواقع- على نحو الطريقيّة-.
٢- الثاني: قطع مأخوذ موضوعا بما هو صفة في النّفس- على نحو الصفتيّة- و ذلك أنّ القطع الّذي يؤخذ في موضوع الحكم و يجعل الحكم منوطا به، فهو تارة يكون الحكم منوطا به باعتبار كشفه عن الواقع، بما هو كشف عن الواقع.
و أخرى يكون الحكم منوطا به بما هو صفة خاصة في عالم النّفس، حيث أنّ القطع فيه حيثيّتان، إحداهما، كشفه عن الواقع، و الأخرى، انّه صفة نفسانية معينة، فحينما يؤخذ في موضوع الحكم، تارة يؤخذ باللحاظ الأول، أي بما هو كاشف، و أخرى، يؤخذ باللحاظ الثاني، أي بما هو صفة نفسانية خاصة. فالأول، نسميه بالقطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقيّة، و الثاني، نسميه بالقطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية.
و كل من القسمين المذكورين له قسمان، لأنّ القطع المأخوذ في الموضوع، تارة، يكون تمام الموضوع للحكم، بحيث سواء كان المقطوع ثابتا في الواقع، أو لم يكن فإنّه يترتب الحكم عليه، و أخرى يكون القطع المأخوذ جزء الموضوع، و الجزء الآخر هو وجود الواقع المقطوع به، كما لو قال: إن كان زيد عادلا و كنت قاطعا بعدالته فأكرمه فيكون الموضوع مركبا من جزءين، نفس القطع، و الواقع المقطوع، إذن فهذه أربعة أقسام للقطع الموضوعي كما ذهب صاحب الكفاية [١].
[١] كفاية الأصول: المحقق الخراساني، ج ٢، ص ٥.