بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٤ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
ثمّ إنّهم قالوا: بأنّ ظاهر الدليل حين أخذ القطع في الموضوع، هو أنّه مأخوذ على وجه الطريقية، كما أنّ مقتضى إطلاق الدليل هو أنّ القطع هو تمام الموضوع، لا جزؤه، سواء أصاب الواقع أو أخطأه.
فالمستظهر من هذه الأقسام هو، القطع الموضوعي الطريقي، و أنّه تمام الموضوع، فرفع اليد عن ذلك، يحتاج إلى قرينة.
[جهات البحث فى القطع]
و قد وقع الكلام حول ذلك في جهات:
١- الجهة الأولى: في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي:
حيث أشكل على هذا التقسيم فقيل: بأنّ كاشفية القطع لو كانت صفة زائدة في القطع و ليست داخلة في أصل قوامه، من قبيل صفة الثقل في الجسم، فحينئذ هذا أمر معقول، فيقال: إنّ القطع تارة يؤخذ في الموضوع بلحاظ هذه الصفة الزائدة القائمة به، و هي صفة الكاشفية، و أخرى يؤخذ في الموضوع بقطع النظر عن هذه الصفة الزائدة من قبيل الجسم فقط، فتارة يؤخذ بلحاظ حيثيّة الثقل، و أخرى بما هو جسم فقط، «فهنا تقاس الكاشفية بالثقل».
و الخلاصة، هي انّ القطع الموضوعي لا يؤخذ إلّا بما هو كاشف، و لا يمكن أخذه بما هو صفة و بقطع النظر عن حيثيّة الكشف، لأنّ الكاشفية ذاتية للقطع بل هي عين حقيقة القطع، إذ ليس القطع شيئا زائدا على الكشف كي يمكن أخذه بما هو صفة و بقطع النظر عن كاشفيته لأنّ معنى عدم لحاظها هو أنّه لا يلحظ نفس القطع، و هذا تهافت.
نعم غايته أنّه تارة يؤخذ بنحو تمام الموضوع للحكم، و أخرى يؤخذ بنحو جزء الموضوع، و يكون الواقع جزؤه الآخر.