بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٦ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نتعرّض لثمرة ذكرها المحقّق العراقي
و حينئذ يقال: إنّ هذه الحرمة الشرعية، تارة يفرض ثبوتها بملاك قبح التجري، بقانون الملازمة بين حكم العقل، و حكم الشرع.
و أخرى يفرض ثبوتها بملاك من نوع ملاكات حرمة الخمر.
فإن فرض ثبوتها بالأول، إذن فهذه الحرمة لا تنافي الوجوب الواقعي، لا بلحاظ عالم الملاكات، و لا بلحاظ عالم الامتثال.
أمّا الأول، فلتغاير الملاك سنخا، لأنّ الوجوب الواقعي ملاكه عالم الحب و المصلحة، و الحرمة ملاكها، القبح، و لا تنافي بين كون الشيء قبيحا، و بين كونه ذا مصلحة.
و أمّا الثاني، فمن الواضح عدم التنافي، لأنّ الوجوب محجوب عن المكلّف، فلا محركيّة له.
نعم لو كانت هذه الحرمة الشرعيّة لها ملاك يدخل في عالم الحب و البغض، و المصلحة و المفسدة، حينئذ، يقع التنافي ما بين الوجوب الواقعي و بين هذه الحرمة، لكنّه مجرّد فرض.
٢- التنبيه الثاني: و فيه نتعرّض لثمرة ذكرها المحقّق العراقي (قده) [١] للقول بقبح التجري
، حيث ذكر أنّ هنا ثمرة عملية فقهية تترتب على افتراض القبح إثباتا و نفيا، و قد صوّرها في موارد التجري الاحتمالي.
و ذلك كما لو فرض أنّه قامت عند المكلّف إمارة على حرمة الجمعة، فصارت الحرمة منجزة عليه بالاحتمال المعتبر، لكن مع هذا، يحتمل أنّه غير حرام في الواقع، و يحتمل وجوبها العيني.
فلو فرض انّ هذا المكلّف أتى بالجمعة برجاء أن تكون واجبة
[١] منهاج الأصول: الكرباسي، ج ٣، ص ٧٥، ٧٦.