بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٣ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
لا يؤثر في ارتداعه و يكون لغوا، و محل كلامنا في حرمة التجري من هذا القبيل [١].
هذا بناء على مبناهم، من أنّ قبح جميع القبائح، يرجع إلى قبح الظلم، و يتفرع عنه.
و أمّا بناء على ان قولنا: الظلم قبيح قضية بشرط المحمول، و هي انّ قبح كل قبيح يكون ثابتا برأسه، بملاكه الخاص، لا أنّ قبح كلّ قبيح يرجع إلى ملاك واحد، هو كون الظلم قبيحا، فقد يتوهم تمامية الفرق بين سلسلة العلل و سلسلة المعلولات، و ذلك، لأنّ القبح الثابت في سلسلة العلل يكون ثابتا بملاكه الخاص، غير ملاك القبح الّذي يكون ثابتا بحكم المولى، و حينئذ يتأكد القبح، لكون ملاكه متعددا.
و هذا بخلاف القبح الواقع في سلسلة المعلولات، فإنّ هذا القبح مع القبح الّذي ثبت بحكم جديد كلاهما قبح واحد لكونهما بملاك واحد هو معصية المولى، و حينئذ يدّعى عدم إمكان التأكد، و عدم اختلاف المراتب في القبح و ملاكه، إذن، فالتأكد يكون معقولا فيما إذا كان القبح واقعا في سلسلة العلل، و لو كان بلحاظ حق المولى دون العباد، و لا يكون معقولا إذا كان واقعا في سلسلة المعلولات.
و لكن يردّ عليه: انّ البناء على دعوى تسليم الفرق بين فرض وحدة الملاك و تعدّده، و تخصيص إنكار المراتب بالفرض الأول، يشكل مبررا للتفصيل بين سلسلة العلل و سلسلة المعلولات من حيث هما كذلك، لأنّ قبح ما يرجع إلى مخالفة حق المولى، يكون دائما بملاك واحد، بلا فرق بين ما يكون في سلسلة المعلولات كالمعصية
[١] مصباح الأصول: بحر العلوم، ج ٢، ص ٢٦.