بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٧ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
و أمّا ما ذكره السيّد الخوئي (قده) من البرهنة على ذلك بالنقض فهو غير تام، ذلك لوضوح انّ النسبة بين الخطابين في مورد النقض هي العموم من وجه لا المطلق، لأنّ خطاب الوفاء بالنذر لم يجعل في حق خصوص هذا الناذر، و معه تكون النسبة هي العموم من وجه، حيث تكون مادة الاجتماع حينئذ، هي من نذر صلاة الظهر من يوم الجمعة، و مادة الافتراق هي ظهر غير يوم الجمعة، و مادة افتراق الآخر، هي نذر زيارة مسلم بن عقيل، فهنا خطاب وجوب الوفاء بالنذر جعل كخطاب كلّي يشمل هذا الناذر و غيره، و معه تكون النسبة هي العموم من وجه، إذن ليس الملاك في إبطال كلام الميرزا (قده) هي النقوص، بل رفع الغطاء عن هذه الشبهة يقتضي أن يكون التمثيل بموارد الأمر بالجامع و الأمر بالفرد و الحصة، فإنّه لا محذور حيث لا يلزم تأكد و لا اجتماع المثلين.
هذا مضافا إلى انّ النسبة في المقام بين الخمر الواقعي، و معلوم الخمريّة أيضا هي العموم من وجه بحسب نظر القاطع، إذ قد يعلم أنّه ربّما يكون شيء معلوم الخمرية عند غيره، أو في مرّة أخرى، مع عدم كونه في الواقع خمرا، و معه يكون جعل حكمين معقولا من وجهة نظر القاطع نفسه.
٣- الوجه الثالث: الّذي قد يستدل به على استحالة جعل الحكم بحرمة التجرّي هو، ما ذكره السيّد الخوئي (قده) [١].
و حاصله: انّ الحكم بحرمة التجري غير قابل للمحركيّة، و ذلك، لأنّ الحكم بذلك أخذ في موضوعه وجود حرمة واقعية منجزة على هذا المكلّف.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٣٨، ٣٩.