بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٦ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
إذن، فالبحث ينحصر في انّ هذا المورد قابل لجعل الحكم الشرعي، أم أنّه يوجد مانع عقلي و محذور ثبوتي في جعل الحكم الشرعي؟.
فإن كان هناك مانع و محذور، فقاعدة الملازمة لا تجري، و حينئذ لا يتمّ هذا المسلك، و إن تبيّن أنّه لا محذور، فحينئذ تجري هذه القاعدة و يتم هذا المسلك.
و هنا يمكن أن يقرب وجود المحذور الثبوتي بعدّة وجوه.
١- الوجه الأول: و هو ما سجله السيّد الخوئي (قده) [١] في دراساته.
و حاصله: هو انّ هذه الحرمة المفروض ثبوتها تبعا لحكم العقل بقبح التجري، هل هي مخصوصة بخصوص الفعل المتجرّى به، أي الفعل غير المصادف للواقع، المقطوع الحرمة، أو أنّها تشمل مطلق مقطوع الحرمة، سواء صادف الواقع أم لا؟، و كلا الشقين باطل.
أمّا الشق الأول: فلأنّ هذه الحرمة إنّما ثبتت باعتبار قبح التجري، و العقل يحكم بقبح التجري و العصيان معا، و لا يفرق بينهما، لأنّهما بملاك واحد، إذن فلا موجب لاختصاص الحرمة الناشئة من هذا القبح بخصوص موارد التجري، في حين أنّ القبح و الحرمة على حدّ واحد.
و أمّا الشق الثاني: و هو أن تكون هذه الحرمة متعلقة بجامع مقطوع الحرمة، فإنّ هذا مستحيل عقلا لاستلزامه التسلسل، و ذلك لأنّ هذا التحريم بنفسه هو خطاب سوف نقطع به، و حينئذ يتولد منه خطاب آخر، و هو حرمة مقطوع هذا الخطاب، لأنّ الحرمة على طبيعي مقطوع الحرمة، و هكذا تأتي منه حرمة أخرى تحرّم مقطوعها و هكذا يتسلسل.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٣٨.