بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٠ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
المقام الثالث: في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
و الاستدلال عليها تارة يكون بلحاظ نفس إطلاقات أدلّة الأحكام الواقعية، بمعنى أنّنا نثبت حرمة مقطوع الخمرية بنفس خطاب «لا تشرب الخمر»، و أخرى يكون بلحاظ قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، فإنّ كل ما حكم العقل بقبحه، حكم الشرع كذلك بحرمته، و ثالثة يكون بلحاظ الإجماع، و رابعة بلحاظ الرّوايات، إذن فهناك أربعة مسالك يدخل منها لإثبات حرمة الفعل المتجرّى به.
١- المسلك الأول: هو التمسك بإطلاقات الأدلّة الأولية الدالة على حرمة شرب الخمر قبلا.
و لا شكّ انّ هذه الاستفادة تحتاج إلى عناية، لأنّ الدليل لو خلّي و طبعه، لاقتضى تعلّق الحرمة بالموضوع بوجوده الواقعي و هو الخمرية، لأنّ الألفاظ موضوعة لمعانيها بوجوداتها الواقعية من دون دخل للعلم و الشك فيها، فالخمر اسم للمسكر المخصوص، لا لما قطع بأنّه كذلك، إذن، فالتصرف في مدلول العبارة و إخراجه من ذاك إلى هذا يحتاج إلى عناية.
و هذه العناية يمكن بيانها بأحد بيانين.