بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٨ - المقام الثاني استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به
و كلا الكلامين، البرهان مع ردّه، تلفيق من الكلام، مبني على تخيّل أنّ القبح على نحوين، فاعلي و فعلي، و الفعلي معناه: حصة قائمة بالفعل بذاته و بقطع النظر عن إضافة إلى فاعله، و هذا مبني على خلط بين الحسن و القبح، و باب المصالح و المفاسد.
و قد بيّنا سابقا، انّ باب الحسن و القبح إذا نحن أرجعناهما إلى المصالح أمكننا أن نتعقل قبحان، قبحا في الفعل بذاته، و قبحا من حيث انتسابه إلى الفاعل، فنسمي الأول فعليا، و الثاني فاعليا.
لكن بعد أن بيّنا انّ الحسن و القبح بابهما باب مستقل، فحينئذ، دائما يكون معروض الحسن و القبح هو الفعل بما هو مضاف إلى صاحبه و فاعله، و حينئذ، فلا قبح فعلي مستقل عن فاعله الفاعلي ليتأتّى مثل هذا الكلام.
٣- البرهان الثالث: و هو ما ذكره في الرّسائل الشيخ الأعظم (قده) [١] حيث يقال: انّه لو اختصّ استحقاق العقاب بالعاصي، للزم إناطة الاستحقاق بأمر غير اختياري، و هذا مستحيل.
و إن شئت قلت: لو كان عدم استحقاق المتجرّى للعقاب عدم إصابته للواقع، كان معنى استحقاق العقاب للعاصي هو، إصابة قطعه للواقع، و حينئذ لا يكون فرق بين العاصي و المتجري، و تكون الإصابة و عدمها أمرا غير اختياري، و حينئذ، فكيف يمكن أن تناط به العقوبة.
و قد أجيب عن هذا البرهان في الرّسائل [٢] بما يرجع حاصله: إلى التفكيك بين المقتضي لاستحقاق العقاب، و بين المانع عن تأثير هذا
[١] فرائد الأصول: الأنصاري، ص ٥، ٦.
فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٣٨.
[٢] المصدر السابق.