بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٧ - المقام الثاني استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به
بالإصابة و انّ القاطع غير المصيب ليس بعالم، فأخذ المصادفة قيدا في العلم، و هذا خلاف مقصود صاحب هذا البرهان، و إلّا فيمكن التعبير بالقطع بدلا عن العلم.
و غرابة هذه المطالب من هؤلاء الأعاظم، تدعو لاحتمال أن لا تكون صادرة عنهم، أو لاحتمال شيء آخر كانوا يقصدونه.
٢- البرهان الثاني: و هو المقدّمة الرابعة في برهان الشيرازي (قده)، و الّتي قلنا إنّها يمكن جعلها برهانا.
و حاصلها: انّ الميزان في استحقاق العقاب، إمّا القبح الفعلي و إمّا القبح الفاعلي، و الأول باطل، إذ يلزم منه أنّ المكلّف لو ارتكب حراما بتخيّل أنّه حلال، يلزم منه أن يكون مستحقا للعقاب، لأنّ القبح الفعلي محفوظ، مع أنّ هذا لا يستحق العقاب، و حينئذ يتعيّن الشق الثاني، و هو أن يكون ملاك حكم العقل باستحقاق العقاب هو القبح الفاعلي، و هذا محفوظ في العاصي و المتجري معا، و إنّما يختلفان في القبح الفعلي فقط.
و قد ناقش الميرزا (قده) فيه، بأنّه يوجد شق ثالث [١] و هو، إنّا لا نقول بأنّ مناط استحقاق العقاب هو القبح الفعلي ليردّ النقض، و لا القبح الفاعلي على إطلاقه ليلزم إشراك المتجرّي مع العاصي، بل نقول:
بأنّ الملاك هو القبح الفاعلي الناشئ من القبح الفعلي، أي من مجموع القبحين، لأنّ القبح الفاعلي، تارة ينشأ من سوء السريرة، و أخرى ينشأ من قبح الفعل، و بهذا يفرّق بين العاصي و المتجري، و حينئذ لا يردّ النقض، لأنّ المتجري و إن كان له قبح فاعلي، لكن لأنّه غير ناشئ من الفعلي فلا عقاب له، بل يختصّ العقاب بالعاصي.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢٩.