بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٢ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و عليه: فكلام الأصفهاني (قده)، هنا لا يغني شيئا.
و تحقيق كلام الخراساني (قده) بلحاظ هذه النقوض هو، أنّ الخراساني (قده) تارة يفترض انّه يدعي ان تعلق الإرادة بأحد المتلازمين يوجب إرادة الملازم الآخر تشريعا حتّى لو لم يكن بينهما مقدميّة، بل بينهما عرضية حيث قال هناك: بأنّ أحد المتلازمين لا يتخلف عن ملازمه في الحكم، فكذلك هنا يدّعي بأنّ المتلازمين لا يختلفان في الإرادة تكوينا.
و أخرى يعترف بأنّ المتلازمين إذا لم يكن بينهما مقدميّة، بل مجرد التلازم، فقد ينفكّ إرادة أحدهما عن إرادة الآخر.
فإن فرض أنّه يعترف بعدم الملازمة، و أنّ المتلازمين في الوجود يمكن انفكاكهما في الإرادة التكوينية كما ذهب إليه في الإرادة التشريعية، فهذه النقوض واردة عليه، إلّا إذا رفع يده عن تلك المباني الّتي التزم بها في باب الاختيار حيث يقول هناك: بأنّ الاختيار في الفعل ليس بمعنى تعلّق الإرادة و الشوق، بل اختيارية الفعل هي أن يكون الفعل واقعا تحت سلطنة الفاعل، أي تحت مصداق قولنا: «له أن يفعل، و له أن لا يفعل»، و هذا يكفي فيه مجرد الالتفات إلى العنوان و صدوره منه في حالة كان له أن «يفعل و له أن لا يفعل»، فهذا يكفي في كونه اختياريا كما عرفت ذلك في بحث «الإرادة و الطلب» سابقا.
فإن قلتم: إنّ كلمة الاختيار وضعت للفعل الإرادي.
فنقول: إنّ الكلام ليس في الاصطلاح أو اللغة، بل فيما هو المصحح للحسن و القبح، و للتكليف و العقاب فيهما، و المصحّح لذلك هو هذا المقدار الّذي ذكرنا.
و حينئذ، بناء على هذا، لا موضوع لهذا البرهان، و حينئذ نقول: