بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٨ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
الفعل فلا يمكن أن تكون معروضة لحسن أو قبح، فمثلا: عنوان ضرب اليتيم إذا انطبق على فعل الضارب بالاختيار، يكون قبيحا، و إلّا فلا، و حينئذ، على ضوء هذه الكبرى، لو فرض أنّ الإنسان اشتبه، فتخيّل انّ الماء خمرا، فشربه بداعي أنّه خمر- كما في مورد التجرّي- و لكنّه كان ماء في الواقع، فهنا إذا قيل: إنّ هذا الفعل يتصف بالقبح، حينئذ نسأل:
انّه بأيّ عنوان يكون قبيحا؟ إذ أنّ هنا ثلاثة عناوين.
عنوان شرب الخمر، و عنوان شرب الماء، و عنوان شرب مقطوع الخمرية، و من الواضح انّ هذا الفعل لا يكون قبيحا بعنوان أنّه شرب للخمر، لأنّه عنوان غير محقق في الواقع، بل هو ماء، كما انّه ليس قبيحا بعنوان انّه شرب للماء، لأنّه عنوان ليس قبيحا في نفسه و لو صدر عن اختيار و كان صادقا عليه، و لكن مع هذا فإن شرب الماء ليس قبيحا.
و إنّما الّذي يمكن أن يتوهم قبحه من هذه العناوين هو، عنوان مقطوع الخمريّة، فإنّه ينطبق على هذا الفعل و الفرد الخارجي، إلّا أنّ هذا العنوان ليس اختياريا، و حيث أنّه غير اختياري، فلا يكون قبيحا، إذ بتوسطه يكون الفعل قبيحا.
أمّا الكبرى: و هي، انّ كلّ فعل لا يكون العنوان فيه اختياريا فلا يسري إليه القبح من ذاك العنوان، فلما عرفت، من انّ الحسن و القبح يعرض للعناوين الاختيارية.
و أمّا الصغرى: و هي انّ هذا العنوان، و هو شرب مقطوع الخمرية ليس اختياريا، فهذا مربوط بمبنى صاحب الكفاية [١] حيث يقول في أصوله، انّ الفعل الاختياري هو عبارة عن الفعل الصادر بالإرادة و الاختيار، فاختيارية أيّ عنوان فرع كونه صادرا بالإرادة.
[١] المصدر السابق، ص ١٤. كفاية الأصول: ج ١، ص ٢٦٠.