المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٠ - ١٠- مقدمات دليل الانسداد (١)
ب- الأخذ بالاحتياط في كل مسألة.
ج- الرجوع إلى الأصل العملي الجاري في كل مسألة من نحو البراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب، حسبما يقتضيه حال المسألة.
د- الرجوع إلى الظن في كل مسألة فيها ظن بالحكم، و فيما عداها يرجع إلى الأصول العملية.
و لا يصح الأخذ بالحالات الثلاث الأولى، فتتعين الرابعة.
كما لا يخفى: إن الشيخ الآخوند (قدس سره) لم يتعرض إلى الإجماع في كفايته. و ناقش مسألة الإجماع في حاشية الرسائل.
و أما المطلب الثاني: إبطال الرجوع إلى الأصل العملي في كل مسألة و قد أفاد الشيخ الأنصاري (قدس سره) في رسائله ما حاصله: «و أما الرجوع في كل واقعة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة، من غير التفات إلى العلم الإجماليّ بوجود الواجبات و المحرمات بين الوقائع، بأن يلاحظ نفس الواقعة: فإن كان فيها حكم سابق يحتمل بقاؤه استصحب، كالماء المتغير بعد زوال التغير. و إلّا فإن كان الشك في أصل التكليف، كشرب التتن، أجريت البراءة، و إن كان الشكّ في تعيين المكلف به، مثل القصر و الإتمام: فإن أمكن الاحتياط وجب، و إلّا تخيّر، كما إذا كان الشكّ في تعيين التكليف الإلزاميّ، كما إذا دار الأمر بين الوجوب و التحريم.
فيردّ هذا الوجه: أنّ العلم الإجماليّ بوجود الواجبات و المحرمات يمنع عن إجراء البراءة و الاستصحاب المطابق لها المخالف للاحتياط، بل و كذا العلم الإجماليّ بوجود غير الواجبات و المحرّمات في الاستصحابات المطابقة للاحتياط يمنع من العمل بالاستصحابات من حيث أنّها استصحابات، و إن كان لا يمنع من العمل بها من حيث الاحتياط، فتأمل، لكنّ الاحتياط في جميع ذلك يوجب العسر.
و بالجملة: فالعمل بالأصول النافية للتكليف في مواردها مستلزم للمخالفة القطعيّة الكثيرة، و بالأصول المثبتة للتكليف من الاحتياط و الاستصحاب مستلزم للحرج. و هذا لكثرة المشتبهات في المقامين، كما لا يخفى على المتأمل».
هذا ما أفاده الشيخ الأنصاري (قدس سره) و قد أفاد الشيخ الآخوند (قدس سره) ما أفاده الشيخ الأنصاري (قدس سره) و لكن ببيان أبسط. فراجع.
أما المطلب الثالث: إبطال الرجوع إلى فتوى المجتهد الذي يرى انفتاح باب العلم. قال الآخوند (قدس سره): «أما الرجوع إلى فتوى العالم، فلا يكاد يجوز، ضرورة: إن الرجوع إلى العالم لا يجوز إلّا للجاهل لا للفاضل الذي يرى خطأ من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي، فهل يكون رجوعه إليه بنظره إلّا من قبيل رجوع الفاضل إلى الجاهل؟».
و بعبارة واضحة: أن رجوع من يرى انسداد باب العلم و العلمي إلى المجتهد الذي يرى انفتاح باب العلم و العلمي باطل. إذ رجوع الانسدادي إلى الانفتاحي تقليد له، و هو من باب رجوع الجاهل إلى