المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٢ - ٦- المناط في إثبات حجية الأمارة
و لأجل هذا سميت الأمارات المعتبرة بالطرق العلمية نسبة إلى العلم القائم على
أجل إذا كان يقصد من دعوى نفي المحذور في اجتماع الحكمين ما دام أحدهما واقعيا و الآخر ظاهريا معنى أدق- بأن يكون المقصود أن الحكم الواقعي ناشئ عن مصلحة ثابتة في صلاة الجمعة، و الحكم الظاهري لم ينشأ من مصلحة أخرى مغايرة للأولى كما يأتي توضيحه في الجواب الثالث- كان ما ذكره وجيها.
الثاني: إن صلاة الجمعة إذا كانت محرمة واقعا و أدّت الأمارة إلى إباحتها لزم ترخيص المكلف في أداء الجمعة، و بالتالي في ارتكاب المفسدة و هو قبيح، و إن كانت الجمعة واجبة واقعا و أدّت الأمارة إلى عدم وجوبها لزم الترخيص في ترك المصلحة و هو قبيح أيضا، و تسمى هذه الشبهة بشبهة نقض الغرض.
الثالث: إن صلاة الجمعة إذا كانت واجبة واقعا و فرض أن المكلّف لم يكن عالما بذلك و لم تقم أمارة عليه فلا إشكال في عدم صحة عقابه على تركها؛ لقاعدة «قبح العقاب بلا بيان» بناء على المسلك المشهور، و هذا واضح، و لكن لو فرض أن المكلّف لم يحصل له العلم بالوجوب و إنما قامت لديه الأمارة التي جعلها الشارع حجة فصلى؛ في مثل هذه الحالة يستحق العقاب لو ترك الجمعة؟ المشهور بين الأعلام هو الاستحقاق، و لكن المناسب عدم ذلك إذ أقصى ما تفيده الأمارة هو الظن بوجوب الجمعة دون العلم كيما يستحق العقاب على مخالفته، و مع عدم استحقاقه يكون جعل الحجيّة للأمارة لغوا، إذ قبل جعلها حجة لا استحقاق للعقوبة عند المخالفة، و بعد جعلها كذلك.
و قد تقول: لما ذا لا نلتزم بالتخصيص و أن المكلّف يقبح عقابه بلا بيان إلّا إذا قامت الأمارة؟
و الجواب: أن قاعدة قبح العقاب قاعدة عقلية، و القاعدة العقلية لا تقبل التخصيص؛ لأنّ العقل لا يحكم بحكم عام إلّا بعد عموم العلّة، و مع عموم العلّة كيف يمكن التخصيص؟
و تسمى هذه الشّبهة الثالثة بشبهة تنجّز الواقع المشكوك.
شبهة التضاد: و قد سجّل الشهيد الصدر (قدس سره) ثلاثة أجوبة عن الشبهة الأولى و هي:
الجواب الأوّل: ما ذكره الشيخ النائيني (قدس سره)، و قبل بيانه لا بدّ من تقديم مقدمة حاصلها: أنه وقع تساؤل في المقصود من الحجيّة، فما ذا يقصد من كلمة حجة في قولنا جعل الشارع خبر الثقة حجة؟ إن في ذلك مسالك ثلاثة:
أ- إن خبر الثقة لا يفيد إلّا الظنّ، و الشارع بجعله الحجيّة له يرفعه إلى درجة العلم و الطريق التامّ بعد أن كان طريقا ناقصا. و بكلمة أخرى: إذا كان احتمال عدم إصابة الخبر للواقع بدرجة ٣٠% فالشارع بجعله الحجيّة له يلغي هذا الاحتمال و يرفعه إلى درجة ١٠٠%، و يسمى هذا المسلك بمسلك جعل العلمية أو الطريقية أو تتميم الكشف، و هو يلوح من كلمات الشيخ الأعظم في رسائله، و اختاره صريحا الشيخ النائيني و السيد الخوئي.
ب- إن الوجوب الواقعي لصلاة الجمعة مثلا بما إنه مجهول لا يكون منجزا؛ و لكن إذا دلّ خبر الثقة عليه و جعله الشارع حجة صار منجّزا، فحجيّة الأمارة إذا: عبارة عن جعلها منجّزة للواقع بمعنى:
استحقاق العقوبة على المخالفة، و اختار هذا المسلك الآخوند في بعض عبائر الكفاية.
ج- إن الأمارة إذا قالت: صلاة الجمعة واجبة مثلا جعل الشارع وجوبا ظاهريا لصلاة الجمعة، فكل