المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٤ - ٣- الخبر المتواتر
الفعل جائزا فيما إذا كان محتمل الحرمة، كما أنه يكون ظاهرا في كون الفعل مشروعا صحيحا فيما إذا كان عبادة أو معاملة، لأنه لو كان في الواقع محرما أو كان فيه خلل لكان على المعصوم نهيه عنه و ردعه إذا كان الفاعل عالما عارفا بما يفعل، و ذلك من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لكان عليه بيان الحكم و وجه الفعل إذا كان الفاعل جاهلا بالحكم، و ذلك من باب وجوب تعليم الجاهل.
و يلحق بتقرير الفعل: التقرير لبيان الحكم، كما لو بين شخص بمحضر المعصوم حكما أو كيفية عبادة أو معاملة، و كان بوسع المعصوم البيان، فإن سكوت الإمام يكون ظاهرا في كونه إقرارا على قوله و تصحيحا و إمضاء له.
و هذا كله واضح، ليس فيه موضع للخلاف.
٣- الخبر المتواتر:
إن الخبر على قسمين رئيسين: خبر متواتر، و خبر واحد.
و (المتواتر): ما أفاد سكون النفس سكونا يزول معه الشك و يحصل الجزم القاطع من أجل إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب (١). و يقابله (خبر الواحد) في
مسئولا عند بناء مبنى عند ما يأتي و يشاهد عملا معيّنا في ذلك البناء و يسكت عنه فظاهر حاله الرّضا به، و إلّا لردع. إذا: نستكشف من هذا السلوك الإمضاء و التقرير، و هذا الاستكشاف قائم على أساس استظهاري أي: أن ظاهر حال المعصوم بما هو معصوم أنه إذا سكت عن سلوك ما يكون سكوته كاشفا عن الإمضاء لذلك السلوك [١].
الخبر المتواتر: (١) هذا التعريف منسوب إلى قدماء الأصوليين، و عرف السيد الشهيد الصدر الخبر المتواتر بتعريف قائم أساسا على حساب الاحتمالات، و هذا التعريف على هذا الأساس يعتبر من ابتكار السيد الصدر (قدس سره) و هو ما يلي: كل خبر حسي يحتمل في شأنه- بما هو خبر- الموافقة للواقع و المخالفة له، و احتمال المخالفة يقوم على أساس احتمال الخطأ في المخبر، أو احتمال تعمد الكذب لمصلحة معينة له تدعوه إلى إخفاء الحقيقة، فإذا تعدد الإخبار عن محور واحد، تضاءل احتمال المخالفة للواقع، لأن احتمال الخطأ أو تعمد الكذب في كل مخبر بصورة مستقلة إذا كان موجودا بدرجة ما، فاحتمال الخطأ أو تعمد الكذب في مخبرين عن واقعة واحدة معا أقل درجة، لأن درجة احتمال ذلك ك (ذهب
[١] ما ذكر في مبحث دلالة تقرير المعصوم مصدره: الحلقة الثانية و تقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي على نفس الحلقة مع التصرف في العبارة.