المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٢ - ٢- دلالة تقرير المعصوم (٣)
فيسكت المعصوم عنه مع توجهه إليه و علمه بفعله، و كان المعصوم بحالة يسعه تنبيه الفاعل لو كان مخطئا. و السعة تكون من جهة عدم ضيق الوقت عن البيان، و من جهة عدم المانع منه كالخوف و التقية و اليأس من تأثير الإرشاد و التنبيه. و نحو ذلك.
فإن سكوت المعصوم عن ردع الفاعل أو عن بيان شيء حول الموضوع لتصحيحه
يبقى الكلام في الأهم و هو: إنه كيف يمكن أن يكون السكوت كاشفا عن الإمضاء؟ قبل الإجابة نقول: دائما السكوت يكون كاشفا عن الإمضاء، يعني: متى ما وجد سكوت الإمام المعصوم (عليه السلام) عن سلوك معين يكون هذا السكوت كاشفا عن الإمضاء. و هذا مفروغ عنه. يبقى أن كشف السكوت عن الإمضاء له أساسان ذكرهما السيد الشهيد الصدر و هما:
١- أساس عقلي، ٢- أساس استظهاري.
الأوّل: الأساس العقلي: و هذا الأساس يتفرع إلى فرعين و هما:
تارة: نلاحظ المعصوم (عليه السلام) بما هو مكلّف، و تارة: نلاحظه بما هو مكلّف. و على هاتين الملاحظتين يتم الأساس العقلي في كيفيّة استفادة الإمضاء من السكوت.
فإذا لاحظنا الشارع بما هو مكلّف كسائر المكلفين حينئذ نقول: إن المعصوم (عليه السلام) إذا واجه سلوكا معينا حينئذ نقول: إن المعصوم (عليه السلام) إمّا أن يرضى بذلك السلوك أو لا يرضى. فلو كان لا يرضى بذلك السلوك لوجب عليه الرّد من باب وجوب النهي عن المنكر، أو لوجوب تعليم الجاهل، فعدم نهيه و سكوته مع عصمته يكشف عقلا عن كون السلوك مرضيا من قبيل أن يأتي شخص معيّن أمام المعصوم (عليه السلام) و يمسح منكوسا هنا نقول: إن الإمام المعصوم (عليه السلام) إمّا يرضى بذلك أو لا يرضى، فإذا كان لا يرضى فيجب عليه الرد لأنّه مكلّف بوجوب تعليم الجاهل.
و إذا كان الفاعل للفعل يعلم بالحرمة فيكون من باب النهي عن المنكر. فإذا لم يردع الإمام عن ذلك و سكت نقول: إنّه يتعيّن الاحتمال الآخر و هو رضاه بذلك. و هذا يسمى أساسا عقليا بمعنى: إن دلالة السكوت على الإمضاء و الرّضا بذلك الفعل من مختصات المعصوم (عليه السلام). لأنّ سكوته يكشف عن الإمضاء. و من هذا الإمضاء نستفيد مشروعية ذلك السلوك، بخلاف المكلف العادي و إن كان واجبا عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ إلّا أن صفة الاستفادة من سكوت المعصوم في مشروعية إمضائه غير متوفر في المكلفين العاديين لعدم وجود العصمة.
- و إذا لاحظنا المعصوم بما هو مكلّف و شارع و هادف و لديه غرض يريد أن يحقّقه في الخارج، فإذا واجه سلوكا معينا فهنا أيضا يأتي الاحتمالان و هو: أنّه إمّا أن يرضى به أو لا يرضى، فإذا كان لا يرضى بذلك السلوك فلا بدّ عليه أن يردع عن ذلك السلوك- سواء كان سلوكا عاما أو خاصا- لأنه يفوت عليه غرضه بما هو شارع، فإن غرض الشارع هو إيقاع الأفعال الواجبة في الخارج، و ترك الأفعال المحرمة في الخارج، و هذا الغرض بلا إشكال سوف يفوت عند ما يواجه المعصوم سلوكا معينا لا يرضى به و مع ذلك يسكت عنه و هذا مستحيل عليه «عزّ و جل». و من هنا كان الأساس عقليّا.
ثم يذكر السيد الشهيد الصدر (قدس سره): أن كل من اللحاظين (مكلّف و مكلّف) له شروطه، فاللحاظ