المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦٢ - ١١- اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
مشترك لا يختص بالعالم.
نعم يتم ذلك الإشكال لو كان امتناع التقييد ليس إلّا من جهة بيانية و في مرحلة الإنشاء في دليل نفس الحكم، و إن كان واقعه يمكن أن يكون مقيدا أو مطلقا مع قطع النظر عن أدائه باللفظ، فإنه حينئذ لا يمكن بيانه بنفس دليله الأوّل، فنحتاج إلى استكشاف الواقع المراد من دليل آخر نسميه متمم الجعل، و لأجل ذلك نسميه بالمتمم للجعل، فتحصل لنا نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد من دون أن يحصل تقييد أو إطلاق المفروض أنهما مستحيلان، كما كان الحال في تقييد الوجوب بقصد الامتثال في الواجب التعبدي.
أما لو كان نفس الحكم واقعا مع قطع النظر عن أدائه بأيّة عبارة كانت- كما فيما نحن فيه- يستحيل تقييده، سواء أدى ذلك ببيان واحد أو ببيانين أو بألف بيان، فإن واقعه لا محالة ينحصر في حالة واحدة، و هو أن يكون في نفسه شاملا لحالتي وجود القيد المفروض و عدمه.
و عليه، فلا حاجة في مثله إلى استكشاف الاشتراك من نفس إطلاق دليله الأوّل، و لا من دليل ثان متمم للجعل. و لا نمانع أن نسمي ذلك «نتيجة الإطلاق» إذا حلا لكم هذا التعبير.
و يبقى الكلام حينئذ في وجه تقييد وجوب الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام بالعلم مع فرض امتناعه حتى بمتمم الجعل، و المفروض: أن هذا التقييد ثابت في الشريعة، فكيف تصححون ذلك؟ فنقول:
إنه لما امتنع تقييد الحكم بالعلم فلا بدّ أن نلتمس توجيها لهذا الظاهر من الأدلة.
و ينحصر التوجيه في أن نفرض أن يكون هذا التقييد من باب إعفاء الجاهل بالحكم في هذين الموردين عن الإعادة و القضاء و إسقاطهما عنه اكتفاء بما وقع كإعفاء الناسي، و إن كان الوجوب واقعا غير مقيد بالعلم. و الإعادة و القضاء بيد الشارع رفعهما و وضعهما.
و يشهد لهذا التوجيه: أن بعض الروايات في البابين عبرت بسقوط الإعادة عنه، كالرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) فيمن صلى في السفر أربعا: «إن كانت قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة».